للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«خرج النبي غداة وعليه مرطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية» (١).

وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم أن رسول الله قال: «أذكركم الله في أهل بيتي» فقيل لزيد: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده، آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس» (٢).

ثم قال (٣): «وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي وفاطمة والحسن والحسين. أما الزوجات؛ فلكونهن المرادات في سياق هذه الآيات كما قدمنا ولكونهن الساكنات في بيوته النازلات في منازله، ويعضد ذلك: ما تقدم عن ابن عباس وغيره. وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين، فللحديث (٤) الذي تقدم ذكره» (٥).

قال محمد تقي الدين وهذا القول هو الصحيح، وهو واضح لا شك فيه، أما أزواج النبي فالقرآن يدل عليهن دلالة لا تقبل الشك. وأما فاطمة، فهي بنت النبي وسيدة نساء العالمين، وقد قال فيها النبي : «إن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها»، وفي لفظ: «يسوؤني ما ساءها» (٦)، وأما الحسن والحسين فقد سماهما النبي ابنيه (٧)، وأبناء الإنسان من أهل بيته، وأما


(١) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أهل بيت النبي (٢٤٢٤)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٧٢)، وأحمد (٦/ ١٦٢)، وأبو داود (٤٠٣٢)، والترمذي (٢٨١٣)، وفي «الشمائل» (٦٧)، والحاكم (٤/ ١٨٨)، والبيهقي (٢/ ١٤٩).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم.
(٣) أي: صديق حسن خان - رحمه الله تعالى -.
(٤) في مطبوع فتح البيان: «فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب».
(٥) انظر: «فتح البيان» (٥/ ٣٦٥ - ٣٦٨).
(٦) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب ذكر أصهار النبي ، منهم أبو العاص بن الربيع (٣٧٢٩)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي (٢٤٤٩) من حديث المسور بن مخرمة.
(٧) ورد ذلك في حديث أخرجه الترمذي برقم (٣٧٦٩) وغيره، وهو قوله : «هذان ابناي … »، والحديث مضى تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>