ومن حديث أم سلمة بسند موصول فيه الواقدي: إنها ذكرت زينب فترحمت عليها وذكرت ما كان يكون بينها وبين عائشة، فذكرت نحو هذا، قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله ﷺ معجبة، وكان يستكثر منها، وكانت صالحة صوامة قوامة صناعًا، تصدق بذلك كله على المساكين (١).
وذكر أبو عمر (٢) كان اسمها برة، فلما دخلت على رسول الله ﷺ سماها زينب (٣)، قال الواقدي: ماتت سنة عشرين، وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ ماتت بعده (٤)، وفي «الصحيحين» - واللفظ لمسلم - من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا»، قال: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: وكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق (٥).
ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة نحو المرفوع، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله (٦).
= حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قالت زينب … وذكره. وله ألفاظ سبقت في تقرير المصنف لعلو الله على خلقه ﷾. (١) مضى تخريجه، وانظر: «المستدرك» (٤/ ٢٥)، «طبقات ابن سعد» (٨/ ١٠٦)، «الحلية» (٢/ ٥٢)، «إثبات العلو» لابن قدامة» (٣١). (٢) في «الاستيعاب» (ص ٩٠٦ - ط. دار الأعلام). (٣) ثبت ذلك عند البخاري (٦١٩٢)، ومسلم (٢١٤١). (٤) أخرجه الطبراني (٢٤/ ٥٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٠٨٥) وغيرهما من غير الطريق المذكور، وعزوه للطبراني من طريق الشعبي به خطأ، وهو عند ابن سعد (٨/ ١١٠، ١١١) من هذا الطريق. (٥) أخرجه البخاري كتاب الزكاة، باب منه (١٤٢٠)، ومسلم - واللفظ له - كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل زينب أم المؤمنين ﵂ (٢٤٥٢) من حديث عائشة. (٦) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٥)، والطبراني (٢٤/ رقم ١٣٣)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٠٨٦)، وابن سعد (٨/ ١٠٨)، وأبو نعيم في «المعرفة» (٦/ رقم ٧٤٢١) من طريق يحيى بن سعيد به، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وأصله في «الصحيحين» كما