محمد (١)، فلقنها النبي ﷺ حجة دامغة؛ لأنها تفتخر بنبيين لا يشاركها فيها أحد من أزواج النبي ﷺ، وهي تشاركهن فيه، فشتان ما بينها وبينهن ..
وعن عطاء بن يسار قال: لما قدمت صفية من خيبر، أنزلت في بيت لحارثة بن النعمان فسمع [بها](٢) نساء الأنصار [وبجمالها](٢)، فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة متنقبة [حتى دخلت عليها فعرفها](٢)، فلما خرجت خرج النبي ﷺ إثرها، فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية! فقال: «لا تقولي ذلك؛ فإنها أسلمت، وحسن إسلامها»(٣).
وقال أبو عمر بن عبد البر:«كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة، روينا أن جارية لها أنت عمر، فقالت: إن صفية تحبُّ السبت، وتَصِلُ اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبت، فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود؛ فإن لي فيهم رَحِمًا، فأنا أصلها. ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشَّيطان. قالت: اذهبي فأنت حرة»(٤).
وأخرج ابن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال:«اجتمع نساء النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيى: إني والله يا نبي الله! لوددت أن الذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن، فقال: «مضمضن»
(١) أخرجه بهذا اللفظ: الترمذي (٣٨٩٢)، والحاكم (٤/ ٢٩)، والطبراني (٢٤/ رقم ١٩٦) من حديث صفية، وفي إسناده هاشم بن سعيد الكوفي، ضعيف، ولذا قال الترمذي عقبه: «وهذا غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي، وليس إسناده بذلك القوي»، وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٩٦٣). وقول المصنف: «في «الصحيح» … » فيه تجوز؛ نعم، ثبت الحديث بلفظ: «إنّك ابنة نبي، وإنَّ عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، … تفخر عليك» وقال لحفصة القائلة لها: «ابنة يهودي» - وليس ما أنت إلا يهودية! -: «اتقي الله يا حفصة»، أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٢١) وعبد بن حميد (١٢٤٨)، وأحمد (٣/ ١٣٦)، والنسائي في «الكبرى» (٨٩١٩)، والترمذي (٣٨٩٤)، وأبو يعلى (٣٤٣٧)، وابن حبان (٧٢١١)، والطبراني (٢٤/ رقم ١٨٦)، وأبو نعيم (٢/ ٥٥)، والضياء في «المختارة» (١٧٩٣ - ١٧٩٧) من حديث أنس، وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (٢) سقطت من الأصل، وأثبتها من مصدر التخريج. (٣) أخرجه ابن سعد (٨/ ١٢٦)، وإسناده ضعيف جدًا، فيه الواقدي، وهو متروك، وشيخه أسامة بن زيد بن أسلم العدوي ضعيف من قبل حفظه، وهو من مرسل عطاء. (٤) ما سبق من «الاستيعاب» (٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧) رقم (٣٤٣٩) وعنه في «الإصابة» (٧/ ٧٤١، ط. الجيل).