للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الحافظ في «الإصابة»: «فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يُعرِّس بها، فأبت عليه، فوجَدَ في نفسه؛ فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر نزل بها هناك، فمشطتها أم سُلَيم وعطرتها، قالت أم سنان الأسلمية وكانت من أضوء ما يكون من النساء، فدخل على أهله، فلما أصبح سألنها عما قال لها، فقالت: قال لي: ما حملك على الامتناع من النزول أولًا؟» فقلت: خشيت عليك من قرب اليهود، فزادها ذلك عنده محبة (١).

وعن عائشة: إن رسول الله كان في سفر، فاعتل بعير لصفية، وفي إبل زينب بنت جحش فضل، فقال لها: «إن بعيرًا لصفية اعتل، فلو أعطيتها بعيرًا» فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فتركها رسول الله ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها قالت زينب حتى يئست منه» (٢). اهـ.

قال محمد تقي الدين: وهذا العقاب الذي عاقب به النبي زوجته وابنة عمته زينب، هو من عدله ومكارم أخلاقه .

وفي «الصحيح»: إن بعض أزواج النبي قلن لصفية: ما أنت إلا يهودية، فأخبرت النبي فقال لها: هلا قُلتِ لهنَّ: أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي


فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها (١٣٦٥)، وأما قصة رؤيتها أن القمر نزل فوقع في حجرها ولطم زوجها لها، فقد أخرجها ابن سعد (٨/ ١٢٠ - (١٢١)، وابن أبي عاصم في «الأحاد والمثاني» (٣١١٢، ٣١١٣)، وابن راهويه (٢٠٨٦)، والطبراني (٢٤/ رقم ١٧٦، ١٧٧)، وأبو نعيم في «المعرفة» (٦/ رقم ٧٤٤٥، ٧٤٤٦) وقال عنها الهيثمي في «المجمع» (٩) ٢٥١): «رجاله رجال الصحيح»، وانظر: «المطالب العالية» (٣/ ٤١)، وكتابي «المقدمات الممهدات السلفيات (١٩٩ - ٢٠٠).
وأما قصة ابنة عمها ولطمها وجهها، وفيها قوله : «أبعدوا عني هذه الشيطانة»، فنقلها ابن حجر في الإصابة (٧/ ٧٣٩) عن ابن إسحاق - من زيادات يونس بن بكير» - قال: حدثني والدي إسحاق بالخبر جميعه، وهو معضل، ولم أقف عليه موصولًا.
(١) أخرجه ابن سعد (٨/ ١٢١ - (١٢٢) من طريق الواقدي، وهو متروك، وانظر: «الإصابة»
(٧/ ٧٣٩، ط. الجيل).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ١٣١) و (٢٦١)، وابن راهويه (١٤٠٩)، وابن ماجه (١٩٧٣)، وابن سعد (٨/ ١٢٦ - ١٢٧)، والطبراني (٢٤) رقم (١٨٧)، وفي «الأوسط» (٢٦٢٩) - وبعضهم اختصره - وفي إسناده شُمية، وسماها حماد بن سلمة مرة (سمية) وهي مجهولة، فإسناده ضعيف، وانظر: «النكت الظراف» (١٢/ ٣٩٣) لابن حجر، وما سبق في «الإصابة» (٧) ٧٣٨ - ٧٤٠، ط. الجيل).

<<  <  ج: ص:  >  >>