للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجع المغرب والأوساط العلمية والحركات الإسلامية في كل البلاد بوفاة الأستاذ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي؛ الذي وافاه الأجل المحتوم يوم الاثنين ٢٥ شوال ١٤٠٧ بالدار البيضاء، عن سن تزيد بضعة أشهر على ستة وتسعين عامًا، قضاها جميعًا في نشر العلم والدعوة إلى الإسلام الصحيح، والعمل بالسنة في الداخل والخارج، لا سيما في السعودية والهند ومصر، ويمتاز الدكتور الهلالي بقوة الحجة وسرعة الإقناع لتضلعه في علم الكتاب، وتوسعه في علم الحديث، مع طلاوة حديثه وفصاحة لسانه، مما استفاده من كبار الشخصيات التي لقيها في رحلته الواسعة في الشرق والغرب، وله عدة كتب في الدعوة والثقافة والأدب تأليفًا وترجمة ونشرًا، ومن آخر ما ألفه كتاب «سبيل الرشاد» في عدة مجدات أخرج منها اثنين، وأما لقاءاته الأدبية ومحاضراته العلمية فشيء يطول الحديث عنه والإلمام به:

رحمة واسعة وبوأه مكان صدق عنده جزاء بما قدم لأمته من الأعمال والنصائح الغالية الخالدة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

• ونشرت مجلة «صوت الأمة» الهندية، المجلد الأول، العدد الثاني، شعبان ١٤٠٨ هـ (ص ٤٥ - ٥٤) تحت عنوان: (من أعلام السلفيين: خاتمة شاهد قرن: كيف ودعت المغرب العالم المجاهد د. محمد تقي الدين الهلالي، أخذ من المذاهب المختلفة ما يوافق السنة المطهرة غير متعصب لمذهب معين) ما نصه:

﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)

توضأ الشيخ الوقور، المؤمن بربه حقًا لصلاة عصر يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر شوال عام ألف وأربع مائة وسبعة من الهجرة، الموافق للثاني والعشرين من شهر يونيو سنة ألف وتسع مائة وسبعة وثمانين للميلاد. توضأ رغم كبر سنه وعجزه الذي ألزمه الفراش حيث عمر قرنًا من الزمن، فصلى العصر كعادته متكئًا بمساعدة زوجه وربيبته اللتين اهتمتا بشأنه غاية الاهتمام طيلة عجزه عن القيام، وحدثته نفسه قبل أربعة أيام فقط وهو في عجزه هذا بالغزو والجهاد في سبيل الله، فقال لزوجه وربيبته: إن لم استطع الوقوف فاحملاني واخرجا بي لمواصلة الجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى الله.

قال ذلك وأيام العمر، بل ساعاته تقترب من النهاية، ولم يكن يعلم بها إلا


<<  <  ج: ص:  >  >>