والإرشاد، ورئيس الجامعة الإسلامية سابقًا، فيدعوه سماحته إلى التدريس بالجامعة الإسلامية قائلًا: إن الجامعة الإسلامية في حاجة إليك. فيلبي الطلب، وكان يكن لسماحته أعظم التقدير والمحبة، ويثني عليه دائمًا وأبدًا الثناء الجميل، ويشاء الله أن أكون في أول شهر رمضان من هذه السنة من يحمل سلامه الزكي وتحياته الطيبة شفاهيًا إلى سماحة الشيخ عبد العزيز فيسألني عن حاله. وبعد أن أخبرته أنه طريح الفراش في المستشفى دعا له بهذا الدعاء الذي حفظته منه وبلغته إياه قبل وفاته:«اللهم أحسن له الخاتمة، اللهم أحسن له الخاتمة، اللهم أحسن له الخاتمة» قالها ثلاثًا. وكأن الله استجاب دعاء سماحته. ونسأل الله جلت قدرته أن يشمله بعفوه ويتغمده بواسع رحمته ويكرم ضيافته ويجعله من الذين سبقت لهم منه الحسنى.
وعرفته أيضًا في تطوافه بلاد أوربا. وفي جنيف يلتقي بصديقه العزيز الزعيم المجاهد أمير البيان الأمير شكيب أرسلان، فيكون واسطة له في الدخول إلى ألمانيا ليكون أستاذًا للأدب العربي يدرسه باللغة الإنجليزية التي تعلمها سابقًا في الهند، ومرجعًا لغويًّا بإذاعة ألمانيا العربية، وطالبًا بجامعة «بون» ليحصل فيها بعد أربع سنين من الكد والجد والاجتهاد والعزيمة القوية ليحصل على شهادة الدكتوراه باللغة الألمانية، ووجدها فرصة سانحة أثناء تعيينه مشرفًا ومرجعًا لغويًا بالقسم العربي من الإذاعة الألمانية لفضح جرائم المستعمرين لبلده المغرب الحبيب من الفرنسيين والإسبانيين، فألقى من على منبر تلك الإذاعة خطبًا كانت على المستعمرين خطوبًا، فنفته فرنسا بسببها نفيًا رسميًا مع أنه كان غائبًا عن بلده.
ومن قبل عرفته أفغانستان، وعرف فيها شيوخًا كثيرين، ومنهم العالم الأمير المجاهد الشيخ عمر أوزبك.
ثم عرفته أرض المغرب - موطنه الأول - عرفته وهو يدافع عنها المستعمر الغاشم بلسانه وقلمه دفاعًا مستميتًا، فكاد له المستعمر كيدًا عظيمًا، فحفظه الله من كيدهم ومكائدهم، ورغم ذلك لم يثنه كيدهم عن عزمه ومواصلة كفاحه وجهاده، فيعلن للمستعمر في تصريح لم يسبقه أحد إليه ولا نطق به قلبه، ولا يحفظه له إلا المجاهدون الحقيقيون والوطنيون الغيورون والمصلحون المخلصون أمثال: شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، والأستاذ علال الفاسي، والأستاذ عبد الخالق الطريس، والمجاهد عبد الكريم الخطابي، والأستاذ أحمد بلا فريج،