للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعالم الأديب الأستاذ عبد الله كنون، والأستاذ محمد الطنجي، وغيرهم من زعماء الإصلاح، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.

يصرح في لهجة شديدة، وقلب غير وجل: «إن المغرب للمغاربة، لا حق في الاستيلاء عليه لفرنسا ولا لألمانيا ولا لإسبانيا». والمستعمر لا زال آنذاك يسيطر على المغرب وغيره من البلاد العربية والإفريقية، وكان لتصريحه يومئذ أشد الوقع وأنكأه على المستعمرين، وأثلج قلوب المغاربة الأوفياء المخلصين. ويرى من هناك من وراء البحار سنا الحرية يقترب من بلاده ليزيل عنها الظلام، فيبعث إلى صديقه عبد الخالق الطريس بهذه الأبيات من أرض الغربة:

سَنَا الحرية الغراء لاحا … فصَيَّر حَنْدَسَ الظُّلْمَا صَباحا

سِلَاحُ الْحَقِّ لا يخشى فُلُولا … ويلقى من يصول به النجاحا

فيا حزبًا غَدًا للخير يسعى … لِيُبْدِلَ خُسْرَ أُمَّتِهِ رَبَاحا

سلام الله يهديه إليكم … دوامًا ما غدا غاد وراح

أخٌ لكُمُ بِنَارِ البَيْن يُصْلَى … غريبًا ما أقام ولا استراح

ولم يَنْسَ البلاد وساكنيها … ويذكرها العشية والصباحا

ويستقل المغرب، فيعود الدكتور محمد تقي الدين الهلالي إلى بلده بعد غيبة طويلة، تنقل فيها في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وغيره، داعيًا إلى الله ومدافعًا عن الإسلام، يعود وقلبه ممتلئ حبًّا وخيرًا لأبناء وطنه ولكل مسلم أينما كان، فيفرح فرحًا عظيمًا باستقلال المغرب وعودة ملكه إليه مظفرًا منصورًا، فيصور ذلك في قصيدة رائعة مطلعها:

ألا إن الاستعمار هاو وبائر ومن مطلع الأقمار لَاحَتْ بشائر

أبي الضَّيْمَ في أرض المغارب ضَيْغَم … فأقبل من عرينه وهو زائر

وقال للاستعمار زُل عن بلادنا … فإنني عليك اليوم قاض وقابر

سَأُسْقِيك سمًّا لا بَقَاءَ لك بعده … وشَعْبِي مِنْ خَلْفِي أَسُود حَوَاصِر

ولم يفته آنذاك أن يحث على استكمال وحدة المغرب، بل لم يفته أن يستنهض الهمم لاستقلال المغرب العربي كله:

ألستم ترون الجيش عند عدوَّكم … يُرابِطُ في أوطاننا وهو كاثر

وصَحْرَاؤُنا ما أن تزال أسيرة … فيا نعم مأسور ويا بئس آسر

وجيش ليوث في الجزائر رابض … يدافع عن أوطاننا وهو صابر

<<  <  ج: ص:  >  >>