الحديث (١) - ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر من المهاجرين ومن (٢) الأنصار، ومن جميع الصحابة على قدر الهجرة والسابقة والفضيلة، وكل من صحبه ولو ساعة أو رآه ولو مرة، فهو بذلك أفضل من التابعين، والكفُّ عن ذكر أصحاب رسول الله ﷺ إلا بخير ما يُذكرون به، وأنهم أحق أن ننشر (٣) محاسنهم، ونلتمس لهم أفضل مخارجهم (٤)، ونظن بهم أحسن المذاهب. قال النبي ﷺ:«لا تؤذوني في أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نصيفه»(٥) وقال ﷺ: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا»(٦). قال أهل العلم: لا يذكرون إلا بأحسن ذكر، والسمع والطاعة لأئمة المسلمين. وكل من ولي أمر
= اتفاق علماء الأمة على تفضيل أبي بكر ثم عمر، قال: «ثم اختلفوا، فالأكثرون ومنهم الإمام أحمد، والإمام الشافعي، وهو المشهور عن الإمام مالك ﵃ أن الأفضل بعد أبي بكر وعمر ﵄ عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب ﵄، وجزم الكوفيون - ومنهم سفيان الثوري - بتفضيل عليّ على عثمان، وقيل بالوقف عن التفضيل بينهما، وهو رواية عن مالك، فقد حكى أبو عبد الله المازري عن «المدونة» أن مالكًا سئل: أي الناس أفضل بعد نبيهم؟ فقال: أبو بكر ثم عمر. ثم قال: أو في ذلك شك؟ فقيل له: وعلي وعثمان؟ فقال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدى به يفضل أحدهما على الآخر … نعم حكى القاضي عياض عن الإمام مالك أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان. قال القرطبي: وهو الأصح إن شاء الله تعالى. وقد نقل التوقف ابن عبد البر عن جماعة من السلف منهم الإمام مالك ويحيى القطان وابن معين». (١) قال شيخ الإسلام في «منهاج السنة النبوية» (٢/ ٧٤): «وسائر أئمة السنة على تقديم عثمان، وهو مذهب جماهير أهل الحديث، وعليه يدل النص والإجماع والاعتبار. وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من تقديم جعفر أو تقديم طلحة أو نحو ذلك، فذلك في أمور مخصوصة لا تقديمًا عامًا، وكذلك ما ينقل عن بعضهم في عليّ». وانظر التفصيل في: «معالم السنن» (٧/ ١٨ - مع «المختصر»)، و «السنة» للخلال (٤٠٤)، و «الاعتقاد» للبيهقي (٣٦٩)، و «السنة» لللالكائي (٧/ ١٣٦٧)، و «مباحث المفاضلة في العقيدة» (ص ٢٥٢ - ٢٦٤).
(٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «ثم من». (٣) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «أن تنشر». (٤) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «ويلتمس لهم أفضل المخارج». (٥) أخرجه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «لا تسبوا أصحابي … ». (٦) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/ ٩٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٠٨) وغيرهما من حديث ابن مسعود وصححه شيخا الألباني. انظر: «الصحيحة» (٣٤).