المسلمين عن رضى أو غلبة واشتدت وطأته من بر أو فاجر، فلا يخرج عليه، جار أو عدل، ونغزو معه العدو، ونحج معه البيت، ودفع الصدقات إليهم مجزية إذا طلبوها، ونصلي خلفهم الجمعة والعيدين؛ قاله (١) غير واحد من العلماء (٢).
وقال مالك: لا نصلي خلف المبتدع منهم إلا أن نخافه، فنصلي، واختلف في الإعادة (٣). ولا بأس بقتال من دافعك من الخوارج واللصوص من المسلمين وأهل الذمة عن نفسك ومالك والتسليم لنصوص الكتاب والسنة (٤) لا تعارض برأي ولا تدافع بقياس، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه، وما عملوا به عملناه، وما تركوا (٥) تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا (٦)، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوه ورأوه في الحوادث، ولا نخرج من جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو في تأويله، وكل ما ذكر (٧) فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث، على ما بيناه، وكله قول مالك، فمنه منصوص من قوله ومنه معلوم من مذهبه.
قال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: سَنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر من بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله تعالى، واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله تعالى، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها، من اهتدى بها هدي، ومن استنصر بها نُصر، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا. قال مالك: أعجبني عزم عمر ﵁ في ذلك (٨).
(١) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «قال»! (٢) نحوه في «أصول السنة للإمام أحمد (ص ٦٠ - ٧٣، ط. ابن تيمية). (٣) انظر: «الإشراف» (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ - بتحقيقي)، والنوادر والزيادات» (١/ ٢٨٨ - ٢٩٠)، و «البيان والتحصيل» (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤). (٤) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «والتسليم للسنن». (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «تركوه». (٦) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «عن ما أمسكوا عنه». (٧) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «وكل ما قدمنا ذكره». (٨) أخرجه الآجري في «الشريعة» (ص ٤٨، ٦٥، ٣٠٦، ط. الفقي أو رقم ٩٢، ١٣٩، ٦٩٨، ط. الدميجي)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٣٨٦) - ومن طريقه اللالكائي في «السنة» (١/ ٩٤) رقم (١٣٤) ـ، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٧٣)، =