الصيام والإفطار (١) هذه مقالات (٢) اجتمع عليه الماضون الأولون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوة ورضًا، وجانبوا التكلف فيما كفوا، فسُدّدوا بعون الله ووفقوا، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصروا ولم يجاوزوا (٣) فيعتدوا، فنحن بالله واثقون، وعليه متوكلون، وإليه في اتباع آثارهم راغبون (٤). اهـ المقصود منه بلفظه.
قول إمام الشافعية في وقته أبي العباس بن سريج: قال رحمه الله تعالى: «حرام على العقول أن تمثل الله ﷾، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الظنون أن تقع (٥) عليه، وعلى الضمائر أن تتعمق، وعلى النفوس أن تفكر، وعلى الأفكار أن تحيط، وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ، وقد صح وتقرر واتضح عند جميع أهل الديانات والسنة والجماعة من السلف الماضين والصحابة والتابعين من الأئمة المهديين (٦) الراشدين المشهورين إلى زماننا هذا، أن جميع الآي الواردة عن الله تعالى في ذاته وصفاته والأخبار الصادقة الصادرة عن رسول الله ﷺ في الله وفي صفاته التي صححها أهل النقل، وقبلها النقاد الأثبات؛ يجب على المرء المسلم المؤمن الموفق (٧) الإيمان بكل واحد منها كما ورد، وتسليم أمره إلى الله ﷾ كما أمر، وذلك مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ونظائرها مما نطق به القرآن، كالفوقية، والنفس، واليدين، والسمع، والبصر، والكلام، والعين، والنظر، والإرادة، والغضب، والمحبة والكراهة، والعناية، والقرب، والبعد، والسخط، والاستحياء، والدنو كقاب قوسين أو أدنى، وصعود الكلام الطيب إليه، وعروج
(١) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «في الأسفار إن شاء صام وإن شاء أفطر». (٢) بعدها في مطبوع «شرح السنة»: «وأفعال». (٣) في مطبوع «شرح السنة»: «ولم يجاوزوه تزيدا». (٤) انظر: شرح السنة للمزني (ص ٧٤ - ٨٩). (٥) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «أن تقطع». (٦) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «المهتدين». (٧) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «الموقن».