للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمُحَدِّثِينَ، بل نؤمن بلفظه ونترك التعرض لمعناه، قراءته تفسيره (١) ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] وقول النبي : «ربنا الله الذي في السماء» (٢) وقوله للجارية: «أين الله؟ قالت: في السماء، قال: «اعتقها إنها مؤمنة» (٣) رواه مالك بن أنس وغيره من الأئمة، وروى أبو داود في «سننه» أن النبي قال: «إن بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا» وذكر الحديث إلى أن قال: «وفوق ذلك العرش، والله تعالى فوق ذلك» (٤) نؤمن بذلك ونتلقاه بالقبول من غير رد له ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا نتعرض له بكيف، ولما سئل مالك بن أنس فقيل له: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فقال: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». ثم أمر بالرجل، فأخرج» (٥). اهـ.

قول إمام الشافعية في وقته - بل هو الشافعي الثاني - أبي حامد الإسفراييني، كان من كبار أئمة السنة المثبتين للصفات، قال:

«مذهبي ومذهب الشافعي وجميع علماء الأمصار: أن القرآن كلام الله، ليس بمخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر، وأن جبرائيل سمعه من الله ﷿، وحمله إلى محمد ، وسمعه النبي من جبرائيل، وسمعه الصحابة من محمد ، وأن كل حرف منه كالباء والتاء كلام الله ﷿ ليس بمخلوق». ذكره في كتابه في «أصول الفقه» ذكره عنه شيخ الإسلام في «الأجوبة المصرية».


(١) غير موجود في مطبوع «لمعة الاعتقاد».
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (١٨)، وابن طهمان في «مشيخته» (١٨)، والترمذي (٣٣٢٠)، وأبو داود (٤٧٢٣)، وابن ماجه (١٩٣)، والدارمي في «الرد على الجهمية» (٧٢)، وأبو يعلى (٦٧١٣)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ص ١٠١ - ١٠٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٥٧٧)، والحاكم (٢/ ٥٠١)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٤٠) وغيرهم، وإسناده ضعيف جدًا، فيه عبد الله بن عميرة مجهول، لم يرو عنه غير سماك، أفاده مسلم في «الوحدان» (ص ١٤٠) وهو لم يسمع العباس بن عبد المطلب، فهو معضل، ومنهم من رواه عن ابن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس، والأحنف لم يسمع العباس، فهو منقطع.
(٥) سبق تخريج أثر مالك، وما سبق من «لمعة الاعتقاد» (ص ١٢ - ١٤) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>