للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

موضعه، أو لظلمهم أنفسهم حيث بدلوا فطرة الله التي فطر الناس عليها ﴿وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي: من التثبيت والإضلال حسبما تقتضيه حكمته البالغة (١). اهـ.

وقال (ك) في تفسير الآية السابعة:

وقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي: بكفره وتمرده وتكبره وتجبره وإنكاره المعاد ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾، وذلك اعتزارًا منه لما رأى فيها من الزروع والثمار والأشجار والأنهار المطردة في جوانبها وأرجائها ظن أنها لا تفنى (٢) ولا تهلك ولا تتلف، وذلك لقلة عقله وضعف يقينه بالله وإعجابه بالحياة الدنيا وزينتها وكفره بالآخرة، ولهذا قال: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أي: كائنة ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا﴾ أي: ولئن كان معاد ورجعة ومرد إلى الله ليكونن لي هناك أحسن من هذا الحظ (٣) عند ربي ولولا كرامتي عليه ما أعطاني هذا كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ وقال: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أي: في الدار الآخرة تألى على الله ﷿.

وكان سبب نزولها في العاص بن وائل، كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان.

وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾ إلى قوله: ﴿طَلَبًا﴾.

قال (ك): يقول تعالى: مخبرًا عما أجابه به صاحبه المؤمن واعظًا له وزاجرًا عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه الذي خلقه وابتدأ خلق الإنسان من طين، وهو آدم ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُم﴾ الآية، أي: كيف تجحدون ربكم ودلالته (٤) عليكم ظاهرة جلية كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم إنه كان معدومًا، ثم وجد وليس وجوده من


(١) انظر: «تفسير القاسمي» (١٠/ ٢٩).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير» زيادة بعدها: «ولا تفرغ».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لأني محظى عند ربي».
(٤) قال محمد تقي الدين: قوله: «ودلالته عليكم»، فيه نظر والصواب أن يقال: ودلالته لكم، والله أعلم. (منه).

<<  <  ج: ص:  >  >>