قال العلَّامة النُّوَيريّ:«ومن شَرَفِ الاستشهادِ بالكتابِ العزيزِ إقامةُ الحُجَّة، وقَطْعُ النِّزاع، وإرغامُ الخَصْم … وقد تقومُ الآيةُ الواحدةُ المُستشهَدُ بها - في بُلوغ الغَرَضِ وتوفيةِ المَقاصِدِ - ما لا تَقومُ به الكُتُب المُطَوَّلةُ، والأدِلَّةُ القاطعة»(١).
وقد كَثُر ذلكَ في كلام الناس؛ نثره ونظمه، فكان منهم المُقِلّ والمستكثِر، والمُحتاطُ والمتجاسِر، والمنضبط بالشرع والمتجرِّئ عليه.
فمن أجل ذلك تطرَّق إليه أهلُ العلم من حيثُ النظرُ في حكمه وضوابط استعماله.
وقد ذَهَبَ جمهورُ الفقهاء إلى جواز الاقتباس - في الجُمْلة - إذا كان لمقاصدَ لا تخرُجُ عن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ تَحسينًا للكلام، أمَّا إن كان كلامًا فاسدًا فلا يَجوزُ الاقتباسُ فيه من القرآن، وذلك ككَلام المُبتدِعة وأهلِ المُجونِ والفُحش (٢).