للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وخطبائها وبُلغائها، وهذا التأثُّر هو الذي جعل «كلام الإسلاميّين من العرب أعلى طبقةً في البلاغة وأذواقها من كلام الجاهليّة في منثورهم ومنظومهم» (١).

لقد أفصح العلامّة ابن خلدون عن أسرار هذا السبب بأفصح عبارة، فقال: «والسبب في ذلك أنَّ هؤلاء الذين أدركوا الإسلام سَمعوا الطَّبقةَ العاليةَ منَ الكلام في القُرآن والحديث اللَّذَين عَجَزَ البشرُ عن الإتيان بمثليهما لكونها وَلَجَتْ في قلوبهم، ونشأتْ على أساليبها نفوسُهم، فنَهَضَتْ طِباعُهم، وارتقتْ مَلَكاتُهم في البلاغة على مَلَكاتِ مَنْ قبلَهم من أهل الجاهليّة ممّن لم يَسمعْ هذه الطَّبقةَ ولا نَشَأَ عَلَيها، فكان كلامُهم - في نَظمهم ونثرِهم - أحسنَ ديباجةً وأصفى رَونَقًا من أولئك وأرصفَ مبنًى وأعدلَ تثقيفًا؛ بما استفادوه من الكلام العالي الطَّبقة. وتأملْ ذلكَ يَشهدْ لكَ به ذوقُكَ، إن كُنْتَ من أهل الذَّوقِ والبَصَرِ بالبلاغة» (٢).


(١) ابن خلدون، المقدمة (١/ ٧٩٨).
(٢) المقدمة (١/ ٧٩٨).

<<  <   >  >>