للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ [الكهف: ٣٥ - ٤٣].

قال (ك) في تفسير الآية الأولى: «وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ أي: لا يقدر أحد أن يهدي نفسه ولا يدخل في الإيمان ولا يجر لنفسه نفعًا ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أي: عليم بمن يستحق الهداية، فييسرها له ويقيض له أسبابها ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، ثم قال تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي: يهدي من يشاء فمن يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له». اهـ (١).

وقال (ك) في تفسير الآية الثانية: «أي ليست المشيئة موكولةً إليكم فمن شاء اهتدى ومن شاء ضل، بل ذلك كله تابع لمشيئة الله تعالى رب العالمين» (٢).

قال سفيان الثوري عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى: لما نزلت هذه الآية: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله تعالى (٣): ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤).

وقال (ك) في تفسير الآية الثالثة: «أي: إنما يأمر بالشيء أمرًا واحدًا لا يحتاج إلى تكرار وتأكيد (٥):

إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا فَإِنَّمَا … يَقُولُ لَهُ كُنْ قولة فيكون.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير» (١٤/ ٢١٧ - ٢١٨): «ويُضل من يشاء».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لمشيئة الله ﷿ رَبِّ العالمين» (١٤/ ٢٧٢).
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فأنزل تعالى» (١٤/ ٢٧٢).
(٤) أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٢٩٨) من طريق سعيد بن عبد العزيز به، وهو معضل.
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٨٦ - ٣٨٧): «بدون - وتأكيد».

<<  <  ج: ص:  >  >>