وقال الإمام (حم)(١): بسنده عن أبي ذر قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيت فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد أفعل ما أشاء، عطائي كلام وعذابي كلام إذا أردت شيئًا فإنما أقول له: كن، فيكون».
وقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣] أي: تنزيه وتقديس وتبرئة من السوء للحي القيوم الذي بيده مقاليد السموات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله وله الخلق والأمر وإليه يرجع العباد يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل.
ومعنى قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ كقوله: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وكقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ فالملك والملكوت واحد في المعنى كرحمة ورحموت ورهبة ورهبوت وجبر وجبروت، ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجسام والملكوت هو عالم الأرواح، والصحيح الأول (٢)، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم.
قال (حم): بسنده عن حذيفة قال: قمت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقرأ السبع الطوال (٣) في سبع ركعات، وكان ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال:«سمع الله لمن حمده» ثم قال: «الحمد لله ذي الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، وكان ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه، فانصرف وقد كادت تنكسر رجلاي»(٤). اهـ.
(١) أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٥/ ٢٥٤) بسند ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم وشهر بن حوشب ضعيفان، وليث توبع. وأخرجه أبو عوانة في البر والصلة - كما في «إتحاف المهرة» (١٤/ ١٦٤) -، وهناد في «الزهد» (٩٠٥)، والترمذي (٢٤٩٥)، والبزار في «مسنده» (٤٠٥١)، وابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ١٣٤)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٨١١) من طرق عن شهر بن حوشب عن أبي ذر، ولأول الحديث شواهد هو بها صحيح. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والأول هو الصحيح». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الطَّوَل». (٤) أخرجه أحمد في «المسند» (٥/ ٣٨٨) وإسناده ضعيف لجهالة ابن عم حذيفة، وقد عُرف في طريق أخرى أخرجها الإمام أحمد (٥/ ٣٨٢) بسند صحيح، وهي من طريق صلة بن زفر عن حذيفة. =