للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال (ك) في تفسير الآية الرابعة:

فيه بيان لأن الخير والشر والنفع والضر إنما هو راجع إلى الله تعالى وحده لا يشاركه في ذلك أحد فهو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، روى (١) ابن عساكر وذكر سنده عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: «اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات ربكم، فإن الله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوه أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم» (٢) (٣). ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لمن تاب إليه وتوكل عليه، ولو من أي ذنب كان حتى من الشرك به فإنه يتوب عليه (٤).

وقال (ك) في تفسير الآية الخامسة: أي: إن بطشه وانتقامه من أعدائه الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره لشديد عظيم القوى (٥)، فإنه تعالى ذو القوة المتين الذي ما شاء كان كما يشاء في مثل لمح البصر أو هو أقرب، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ أي: من


= وأخرجه من طريق صلة بألفاظ مطولًا ومختصرًا: مسلم (١/ ٢٤٨)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢، ٢٦٣)، والنسائي (٢/ ١٧٦ - ١٧٧، ١٧٧، ٢٢٤)، وابن ماجه (٢٦٠٤، ٢٦٠٥)، وغيرهم. وله طرق عن حذيفة، ولا داعي للإطالة في ذكرها.
(١) في مطبوع تفسير ابن كثير: «الحافظ ابن عساكر».
(٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨/ ٣٢٨ - مخطوط، وإسناده ضعيف وفيه انقطاع. وأخرجه البغوي في «شرح السنة» (٥/ ١٣٧٨)، والبيهقي في «الشعب» (٢/ ١١٢١) من طريق عبد الله بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن عيسى بن موسى عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: «اطلبوا الخير … »، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١/ ٧٢٠) وفي كتاب الدعاء (٢٦)، وعنه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ١٦٢)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ٧٠١)، والبيهقي في «الشعب» (١١٢٢)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٥/ ٣٣٩) وعلقه ابن عساكر، كلهم من طريق عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب به وأخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ١٥٠) من طريق سعيد بن أبي مريم أخبرني يحيى بن أيوب به، وذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٣٤) وقال: «رواه الطبراني وإسناده رجاله رجال الصحيح غير عيسى بن موسى … وهو ثقة»، وثقه ابن حبان في «الثقات» (٧/ ١٣٤).
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقوله».
(٤) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨) بتصرف.
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قوي».

<<  <  ج: ص:  >  >>