للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قوته وقدرته التامة يبدئ الخلق (١) ويعيده كما بدأه بلا ممانع ولا مدافع ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ أي: يغفر ذنب من تاب إليه وخضع لديه ولو كان الذنب من أي شيء كان، والودود قال ابن عباس وغيره: هو الحبيب، ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ أي: صاحب العرش العظيم (٢) العالي على جميع الخلائق، و ﴿الْمَجِيدُ﴾ فيه قراءتان الرفع على أنه صفة للرب ﷿، والجر على أنه صفة للعرش، وكلاهما معنى صحيح ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي: مهما أراد فعله لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل لعظمته وقهره وحكمته وعدله: كما روينا عن أبي بكر الصديق أنه قيل له: وهو في مرض الموت: هل نظر إليك الطبيب؟ قال: نعم، قالوا: فما قال لك؟ قال لي: (إني فعال لما أريد) (٣). اهـ.

وقال (ك) في تفسير الآية السادسة:

«في البخاري ومسلم (٤) بسندهما عن البراء بن عازب أن رسول الله قال: «المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾».

وروى الإمام (حم) (٥)، والأربعة إلا الترمذي:

عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله وجلسنا حوله، كأن (٦) على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ثم».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «المعظم».
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٤٠٧ - ٤٠٨).
(٤) انظر: «صحيح البخاري كتاب «التفسير»، باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٤٦٩٩)، ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٧٣) (٢٨٧١).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده» (٤/ ٢٨٧) بإسناد صحيح وسيأتي تخريجه قريبًا مطولًا.
(٦) في المطبوع: «وكأن».

<<  <  ج: ص:  >  >>