﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ أي: بلقعًا ترابًا أملس لا يثبت فيه قدم.
وقال ابن عباس: كالجرز الذي لا ينبت شيئًا.
وقوله: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾ أي: غائرًا في الأرض وهو ضد النابع الذي يطلب وجه الأرض فالغائر يطلب أسفلها كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ أي: جار وسائح، وقال ههنا: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾ والغور مصدر بمعنى: غائر، وهو أبلغ منه، كما قال الشاعر (١):
تظل جياده نوحًا عليه … مقلدة أعنتها صفونا
وقوله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿عُقْبًا﴾. قال (ك): «يقول تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ بأمواله أو بثماره على القول الآخر، والمقصود أنه وقع بهذا الكافر ما كان يحذر مما خوفه به المؤمن من إرسال الحسبان على جنته التي اغتر بها وألهته عن الله ﷿ ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ قال (٢) قتادة: يصفق كفيه متأسفًا متلهفًا على الأمور التي أذهبها عليها ﴿وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (٤٢) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ﴾ أي: عشيرة أو ولد كما افتخر بهم واستعز ﴿يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾.
اختلف القراء ههنا فمنهم من يقف على قوله: ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (٤٣) هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله فلا منقذ له منه ويبتدئ بقوله: ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾، ومنهم (٣) من يقف على ﴿وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾ ويبتدئ بقوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾، ثم اختلفوا في قراءة ﴿الْوَلَايَةُ﴾ فمنهم من فتح الواو (٤).
(١) قاله عمرو بن كلثوم ذكر ذلك القرطبي في «تفسيره» (١٠/ ٣٥٤ - ١٢/ ٥٩، ١٥/ ١٧٠)، والشوكاني في «فتح القدير» (٣/ ٦٤٩) و (٤/ ٦١٢)، وقد ذكره الطبري في تفسيره (٨/ ٢٢٦) بدون نسبة، وجاء منسوبًا لعمرو بن كلثوم في «تاج العروس» للزبيدي تحت مادة «عكف» مع تغيير في صدر البيت. وقد جاء في طبعة أولاد الشيخ «صفوفًا»، وهو تحريف، والصحيح المثبت. (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وقال»! (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ومنه»! وانظر: «البحر المحيط» (٦/ ١٣١). (٤) هذه قراءة ابن كثير وابن عامر ونافع وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ورواية حفص. انظر: «البحر المحيط» (٦/ ١٣٠)، «حجة القراءات» (٤١٨)، «الكشف» (٢/ ٦٢)، «إعراب القراءات السبع وعللها» (١/ ٣٩٦)، «الدر المصون» (٤/ ٤٦٠).