من (١) ﴿الْوَلَايَةُ﴾ فيكون المعنى هنالك الموالاة لله، أي: هنالك كل أحد (٢) مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له إذا وقع العذاب، كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: ٨٤]، وكقوله إخبارًا عن فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩٠، ٩١].
ومنهم من كسر الواو من الولاية (٣) أي: هنالك الحكم لله (٤)، ثم منهم من رفع «الحق» على أنه نَعْتٌ للولاية، كقوله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٦].
ومنهم من خفض القاف على أنه نعت الله ﷿ كقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ الآية [الأنعام: ٦٢]، ولهذا قال تعالى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ أي: جزاء ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: الأعمال التي تكون الله ﷿ ثوابها خير وعاقبتها حميدة رشيدة كلها خير» (٥). اهـ.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون قوله: «من الولاية». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من مؤمن». (٣) هذه قراءة حمزة والكسائي وخلف والأعمش وابن وثاب وشيبة وابن غزوان وطلحة وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني، واختارها ابن جرير، وهي بمعنى: السلطان والملك. وأنكر هذا أبو عمرو والأصمعي. انظر: «فتح الباري» (٨/ ٣٠٩)، «معاني القرآن» للزجاج (٣/ ٢٨٩)، «روح المعاني» (١٥/ ٢٨٤)، و «معجم القراءات» لعبد اللطيف الخطيب (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤). (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الله الحق». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ١٣٧ - ١٤١).