للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه: «ثلاث ينتفع (١) بهن العبد في الدنيا، ويدرك بهن في الآخرة ما هو أعظم من ذلك: الرَّحِم، والحياء، وعي اللسان» الرَّحِم بالضم: الرحمة، يقال: رحم رحمًا: ويريد بالنقصان ما يناله المرء بقسوة القلب، ووقاحة الوجه، وبسطة اللسان التي هي أضداد تلك الخصال من الزيادة في الدنيا» (٢).

تفسير قوله تعالى: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾.

قال (ك): أي: فيما بيننا وبين عبادك فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة و ﴿وَارْحَمْنَا﴾: أي: فيما يستقبل، فلا توقعنا بتوفيقك في ذنب آخر.

ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره (٣). اهـ.

وقال القاسمي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الآية: يخبر تعالى بخطابه كافة الناس عن تفرده بالإهيته، وأنه لا شريك له ولا عديل.

قال الراغب: يجوز أن يكون قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ خطابًا عامًا، والمعنى، الذي تعبدونه إله واحد (٤)، تنبيهًا أنكم لستم كالكفار، الذين يعبدون أصنامًا آلهة والشيطان والهوى وغير ذلك.

إن قيل: ما فائدة الجمع بين ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وبين ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وأحدهما يبنى على الآخر؟

قيل: لما بين بقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أنه المقصود بالعبادة أو المستحق لها - وكان يجوز أن يتوهم أن يوجد إله غيره ولكن لا يعبد ولا يستحق العبادة أكده بقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وحق لهذا المعنى أن يكون مؤكدًا وتكرر عليه الألفاظ، إذ هو مبدأ مقصود العبادة ومنتهاه. اهـ.

وقال الرازي: إنما خص هذا الموضع بذكر هاتين الصفتين؛ لأن ذكر


(١) في مطبوع «النهاية»: «ينقص»، وهو الصحيح.
(٢) انظر: «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (٢/ ٢١٠).
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٥٢٨).
(٤) وهنا زيادة سقطت من الأصل وهي مثبتة في المطبوع من «تفسير القاسمي»: «أي المستحق منكم العبادة هو إله واحد لا أكثر، ويجوز أن يكون خطابًا للمؤمنين».

<<  <  ج: ص:  >  >>