للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الإلهية الفردانية يفيد القهر والعلو، فعقبهما بذكر هذه المبالغة في (١) الرحمة ترويحًا للقلوب عن هيبة الإلهية وعزة الفردانية، وإشعارًا بأن رحمته سبقت غضبه وأنه ما خلق الخلق إلا للرحمة والإحسان» (٢). اهـ.

قال محمد تقي الدين: تقدم معنى الرحمن الرحيم.

وقال صاحب «لسان العرب»: «الرحمة: الرقة والتعطف، والمرحمة مثله. وقد رحمته، وترحمت عليه، وتراحم القوم، رحم بعضهم بعضًا، والرحمة: المغفرة، وقوله تعالى في وصف القرآن: ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٥٢] أي: فصلناه هاديًا وذا رحمة، وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾: أي: هو رحمة لأنه كان سبب إيمانهم، رَحِمَهُ رُحْمًا ورُحْمًا ورَحْمَةً وَرَحْمَةً؛ حكى الأخيرة سيبويه، ومرحمة.

وقال الله ﷿: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي: أوصى بعضهم بعضًا برحمة الضعيف والتعطف عليه؛ وتَرَحَمْتُ عليه؛ أي: قلت: رحمة الله عليه، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾؛ فإنما ذكر على النسب وكأنه اكتفى بذكر الرحمة عن الهاء، وقيل: إنما ذلك لأنه تأنيث غير حقيقي، والاسم الرحمن (٣). قال الأزهري (٤): التاء في قوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ﴾ (٥) أصلها هاء وإن كُتبت تاء، الأزهري: قال عكرمة في قوله: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: ٢٨]. أي: رزق ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا [الْإِنسَانَ مِنَّا](٦) رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَهَا مِنْهُ [هود: ٩] أي: رزقًا ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً﴾ [الأنبياء: ١٠٧] أي: عطفًا (٧)، ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ [يونس: ٢١] أي: حيا وخصبا بعد مجاعة، وأراد بـ ﴿النَّاسِ﴾ الكافرين، والرحموت من الرحمة، وفي المثل: رهبوت خير من رحموت، أي: لأن ترهب خير من أن ترحم، لم يستعمل على هذه الصيغة إلا مزدوجًا (٨).


(١) من مطبوع «تفسير القاسمي» و «تفسير الرازي»، وسقطت من الأصل.
(٢) انظر: «تفسير القاسمي» (٣/ ١٤)، و «تفسير الرازي» (٤/ ١٦٠).
(٣) في مطبوع «لسان العرب»: «والاسم الرحمن».
(٤) في «تهذيب اللغة» (٥/ ٥١).
(٥) في مطبوع «لسان العرب»: «رحمت» بالتاء المبسوطة.
(٦) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(٧) في مطبوع «لسان العرب»: «وصنعًا».
(٨) في مطبوع «لسان العرب»: «مُزوَّجًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>