أَلْفَيْ شَيْخٍ؛ فَإِنَّهُ كَتَبَ العَالِيَ وَالنَّازِلَ، وَعَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ، وَخَرَّجَ "سِيْرَةً" لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ فِي مَائَةٍ وَخَمْسِيْنَ جُزْءًا، وَخَرَّجَ أَجْزَاءَ كَثِيرَةً لِنَفْسِهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ كُلَيْبٍ، وَالخُشُوْعِيِّ، وَابْنِ الجَوْزِيِّ، وَحَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَدٍ، وَمِمَّنْ بَعْدَهُمْ، وَبَالَغَ حَتَّى كَتَبَ عَمَّنْ دُونَهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّمَائَةَ جُزْءٍ، وَحَدَّثَ بِهَا أَيَّامَ الجُمَعِ عَلَى كُرْسِيِّهِ بِالجَامِعِ، وَخَرَّجَ أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً فِي المَلَاحِمِ وَالفِتَنِ، وَخَرَّجَ لاِبنِ عَبْدِ الدَّائِمِ "مَشْيَخَةً" (١) وَلِغَيْرِهِ مِنَ الشُّيُوْخِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُتْقِنِ فِيْمَا يَجْمَعُهُ، وَخَطُّهُ رَدِيءٌ سَقِيْمٌ (٢)، وَكَانَ مُتَوَدِّدًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ
(١) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي تَرْجَمَتِهِ.(٢) قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَعَمِلَ مَحْضَرًا أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمَكْتَبِ، أَخَذَ فِيْهِ خُطُوْطَ خَلْقٍ كَثِيرٍ، أَكْثَرِ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ، وَأَثْبَتَهُ علَى جَمَاعَةٍ حُكَّامٍ، فَبَقِيَ بِذلِكَ مَضْحَكَةً وَأُعْجُوبَةً … وَخَرَّجَ، وَحَصَّلَ الأَجْزَاءَ، وَتَعِبَ، وَمَعَ عَمَلِهِ الكَثِيرِ فَلَمْ يُنْجِبْ، وَلَا كَانَ يُتْقِنُ شَيْئًا، وَلَا يَدْرِي نَحْوًا، وَلَا يَكْتُبُ جَيِّدًا، بَلْ لَهُ دُرْبَةً فِي الجُمْلَةِ، وَلَهُ خَطَأٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ شَيْخًا حَسَنًا، مُتَوَاضِعًا، دَمِثَ الأَخْلَاقِ، سَلِيْمَ البَاطِنِ، يُعِيْرُ بِسُهُولَةٍ، وَيُفِيْدُ الطَّلَبَةَ، فَاللهِ تَعَالَى يَسْمَحُ لَهُ. سَمِعْنَا مِنْهُ كَثِيْرًا، وَسَمِعَ مِنْهُ المِزِّيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَعَلَاءُ الدِّيْنِ الخَرَّاطُ، وَقَاضِي "حَلَبَ" شَمْسُ الدِّيْنِ بْنُ النَّقِيْبُ، وَالمُقَاتِلِيُّ، وَابْنُ مُظَفَّرٍ، وَابنُ المُحِبِّ، وَابْنُ حَبِيْبٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ يُؤَدِّبُ بِمَكْتَبِ ابنِ عَبْدٍ دَاخِلَ "بَابِ تُوْمَا" وَقَدْ خَرَّجَ لابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ وَلِجَمَاعَةٍ … وَرَأَيْتُ لاِبْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ أَبْيَاتًا يَمْدَحُهُ بِهَا، مِنْهَا:وَزَيْنَبُ كَانَتْ أَسْعَدَ اللهُ جَدَّهَا … تَزُوْرُ وَتُهْدِي لِي فَمَا بَالُهَا غَضْبَىعَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ مَا ذرَّ شَارِقٌ … وَلَا زِلْتَ مَعَ طُولِ المَدَى صَالِحَ العُقْبَىيُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٧٠٣ هـ):٩٩٥ - أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ المَقْدِسِيُّ. =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.