إِلَى طَرِيْقِ اللهِ تَعَالَى، وَقَلَمُهُ أَبْسَطُ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَاخْتَصَرَ "السِّيْرَةَ النَّبَوِيَّةِ"، وَكَانَ يَتَقَوَّتُ مِنَ النَّسْخِ، وَلَا يَكْتُبُ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ الضَّرُوْرَةَ، وَكَانَ مُحِبًّا لأَهْلِ الحَدِيْثِ، مُعَظِّمًا لَهُمْ، وَأَوْقَاتُهُ مَحْفُوْظَةٌ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ سَيِّدًا، عَارِفًا، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، مُنْقَطِعًا إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ يَنْسَخُ بِالأُجْرَةِ وَيَتَقَوَّتُ، وَلَا يَكَادُ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا إِلَّا فِي النَّادِرِ، صَنَّفَ أَجْزَاءً عَدِيْدَةً فِي السُّلُوكِ وَالسَّيْرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَفِي الرَّدِ علَى الاِتِّحَادِيَّةِ وَالمُبْتَدِعَةِ، وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى السُّنَةِ، وَمَذْهَبُهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الصِّفَاتِ، يُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ، وَقَدْ انْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ صَحِبُوْهُ، وَلَا أَعْلَمُ خَلَفَ بِـ "دِمَشْقَ" فِي طَرِيْقَتِهِ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: "شَرْحُ مَنَازِلِ السَّائِرِيْنَ" وَلَمْ يُتِمَّهُ (١)، وَلَهُ نَظمٌ حَسَنٌ فِي السُّلُوْكِ. كَتَبَ عَنْهُ الذَّهَبِيُّ وَالبِرْزَالِيُّ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوْخِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ لَهُ مُشَارَكَةٌ جَيِّدَةٌ فِي العُلُوْمِ، وَعِبَارَةٌ حَسَنَةٌ قَوِيَّةٌ، وَفِهْمٌ جَيِّدٌ، وَخَطُّ حَسَنٌ فِي غَايَةِ الحُسْنِ، وَكَانَ مَعْمُوْرَ الأَوْقَاتِ بِالأَوْرَادِ وَالعِبَادَاتِ، وَالتَّصْنِيْفِ، وَالمُطَالَعَةِ، وَالذِّكْرِ، وَالفِكْرِ، مَصْرُوْفَ العِنَايَةِ إِلَى المُرَاقَبَةِ وَالمَحَبَّهِ، وَالأُنْسِ بِاللهِ، وَقَطْعِ الشَّوَاغِلِ وَالعَوَائِقِ عَنْهُ، حَثيْثَ السَّيْرِ إِلَى وَادِي الفَنَاءِ بِاللهِ، وَالبَقَاءِ بِهِ، كَثِيْرَ اللَّهْجِ بِالأَذْوَاقِ وَالتَّجَلِّيَاتِ، وَالأَنْوَارِ القَلْبِيَّةِ، مُنْزَوِيًا
(١) "مَنَازِلُ السَّائِرِيْنَ" مِنْ تَأْلِيْفِ شَيْخِ الإِسْلَامِ الأَنْصَارِيِّ (ت: ٤٨١ هـ)، تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَتِهِ. وَأَلَفَ رِسَالةً وَجَّهَهَا إِلَى أَصْحَابِ شَيْخِ الإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّيْنِ بْنِ تَيْمِيَّةَ الحَرَّانِيِّ يُحُثُّهُمْ فِيْهَا إِلَى مُنَاصَرَتِهِ، وَالثَّبَاتِ عَلَى نُصْرَةِ السُّنَّةِ وَأَهْلِهَا، سَمَّاهَا "التَّذْكِرَةَ وَالاعْتِبَارَ وَالاِنْتِصَارَ لِلأَبْرَارِ" ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الهَادِي فِي "العُقُودِ الدُّرِّيَّةِ" ص (٢٩١ - ٣٢١) وَلَهَا طَبَعَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.