الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، الزَّاهِدُ، قَاضِي القُضاءِ، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وسِتِّمَائَةَ. وَتُوُفِّيَ أَبُوْهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ - وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ (١) - فَنَشَأَ يَتِيْمًا فَقِيْرًا (٢)، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ عَلَى ابنِ عَبْدِ الدَّائمِ،
= الوَردِي (٢/ ٢٨٠)، وَتَذْكِرَةُ النَّبِيْهِ (٢/ ١٦٤)، وَدُرَّةُ الأَسْلَاكِ (٢/ وَرَقَة: ٢٤٦) وَمِرْآةُ الجِنَانِ (٤/ ٢٧٦). وَذَيْلُ التَّقْيِيْدِ (١/ ٢٦٦)، وَالدُّرَرُ الكَامِنَةُ (٥/ ٢٧)، وَبُغْيَةُ الوُعاةِ (١/ ٢٤٥)، وَالدَّارِسُ فِي تَارِيْخِ المَدَارِسِ (٢/ ٣٨)، وَالقَلَائِدُ الجَوْهَرِيَّةُ (٢/ ٤٨٩)، وَقُضَاةُ "دِمَشْقَ" (٢٧٨)، وَالشَّذَرَاتُ (٦/ ٧٢) (٨/ ١٣٠). وَأُخْتُهُ: عَائِشَةُ (ت: ٧١٧ هـ) تَقَدَّمَ اسْتِدْرَاكُهَا. وَأُخْتُهُ أَيْضًا: زَيْنَبُ (ت: ٧٣٠ هـ) زَوْجَةُ أَحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى المَرْدَاوِيِّ (ت: ٧٢٩ هـ) الآتِي اسْتِدْرَاكُهُ، أُمُّ وَلَدِهِ مُحمَّدٍ المُؤذِّنِ. سَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُهَا أَيْضًا.(١) وَذَكَرُوا أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلَّاحًا بِـ "سُوقِ الخَيْلِ".(٢) لَمَّا مَاتَ أَبُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى مَكْتَبٍ بِـ "الصَّالِحِيَّةِ" فِيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمٍ فِي الشَّهْرِ كَما يَقُوْلُ السُّيُوْطِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مَرْتَزِقًا مِنَ الخِيَاطَةِ".وَنَقَلَ ابْنُ الجَزَرِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" عَنِ الحَافظِ البِرْزَالِيِّ قَوْلَهُ عَنْ أَبِيْهِ: "وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ وَأُمَّهُمْ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَنَزَلَ الوَلَدُ فِي المَكْتَبِ، وَكَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي المَكْتَبِ سِتُّوْنَ دِرْهَمًا، كَانَتْ قُوْتَ الأَرْبَعَةِ، وَكَبُرَ الوَلَدُ، وَنَشَأَ نَشْأَةً مُبَارَكَةً، وَاشْتَغَلَ بِالعِلْمِ وَسَمَاعِ الحَدِيْثِ، وَلَمْ يَزَلْ مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيا، قَلِيْلَ الجِهَاتِ، وَجَلَسَ لِلاشْتِغَالِ وَالإِفَادَةِ".وَقَال الذَّهَبِيُّ: "وَلَمْ يَزَلْ مُتَقَنِّعًا، رَاضِيًا بِالقُوْتِ، لَهُ نَحْوَ عِشْرِيْنَ دِرْهَمًا فِي الضِّيَائيَّةِ، مَعَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الخِيَاطَةِ، وَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ النُّسَّاكِ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ لَطِيْفَةٌ، لَا طَلَبَ تَدْرِيْسًا وَلا فُتْيَا، وَلَا زَاحَمَ عَلَى الدُّنْيَا … وَبَقِي مدَّة عَلَى خِزَانَةِ الضِّيَائِيَّةِ".وَذَكَرَ الحَافِظُ البِرْزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ تَوَاضُعِهِ وَعَدْلِهِ: "أَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ الوِلَايَةَ بَاشَرَ الحُكْمَ مُبَاشَرَةً جَيِّدَةً، وَعَمَرَ الأَوْقَافَ، وَأَوْصَلَ الجِهَاتِ إلَى المُسْتَحِقِّيْنَ، وَحَصَلَ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.