وَعُنِيَ بالحَدِيْثِ، وَسَمِعَ "المُسْنَدَ" مَرَّاتٍ، وَالكُتُبَ السِّتَّةَ، وَ"مُعْجَمَ الطَّبَرَانِيِّ" الكَبِيْرِ، وَمَا لَا يُحْصَى مِنَ الكُتُبِ وَالأَجْزَاءِ. وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ جُمْلَةً مِنَ الأَجْزَاءِ، وَأَقْبَلَ عَلَى العُلُوْمِ فِي صِغَرِهِ، فَأَخَذَ الفِقْهَ وَالأُصُوْلَ عَنْ وَالِدِهِ، وَعَنِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّيْنِ بنِ أَبِي عُمَرَ، وَالشَّيْخِ زَيْنِ الدِّيْنِ بنِ المُنَجَّى، وَبَرَعَ فِي ذلِكَ، وَنَاظَرَ، وَقَرَأَ فِي العَرَبِيَّةِ أَيَّامًا عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ (١)، ثُمَّ أَخَذَ "كِتَابَ سِيْبَوَيْهِ" فَتَأَمَّلَهُ فَفَهِمَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى تَفْسِيْرِ القُرْآنِ الكَرِيْمِ، فَبَرَزَ فِيْهِ، وَأَحْكَمَ أُصُوْلَ الفِقْهِ، وَالفَرَائِضَ، وَالحِسَابَ، وَالجَبْرَ والمُقَابَلَةَ، وَغَيْرَ ذلِكَ مِنَ العُلُوْمِ، وَنَظَرَ فِي عِلْمِ الكَلَامِ وَالفَلْسَفَةِ، وَبَرَزَ فِي ذلِكَ عَلَى أَهْلِهِ، وَرَدَّ عَلَى رُؤُسَائِهِمْ وَأَكَابِرِهِمْ، وَمَهَرَ فِي هَذِهِ الفَضَائِلِ، وَتَأَهَّلَ لِلْفَتْوَى وَالتَّدْرِيْسِ، وَلَهُ دُوْنَ العِشْرِيْنَ سَنَةً، وَأَفْتَى مِنْ قَبْلِ العِشْرِيْنَ أَيْضًا، وَأَمَدَّهُ اللهُ بِكَثْرَةِ الكَتْبِ وَسُرْعَةِ الحِفْظِ، وَقُوَّةِ الإدْرَاكِ (٢) وَالفِهْمِ،
= اسْتِفَادَتِه مِنْهُمْ، وَمَا رَوَى عَنْهُمْ مِنَ الأَحَادِيْثِ، لَا مِنَ القُدَمَاءِ وَلَا مِنَ المُعَاصِرِيْنَ، وَهُوَ مَوْضُوعٌ صَالِحٌ لِلْبَحْثِ، وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ ابنَ الوَانِيِّ خَرَّجَ لَهُ "أَرْبَعِيْنَ". وَزِدْنَا أَنَّ فَخْرَ الدِّيْنِ البَعْلَبَكِّيَّ خَرَّجَ لَهُ "جُزْءً" فِي عَوَالِي مَرْوِيَّاتِهِ.(١) هُوَ الطُّوْفِي (ت: ٧١٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ. وَالطُّوْفِيُّ مِنْ تَلَامِيذِ شَيْخِ الإِسْلَامِ، جَاءَ فِي "شَرْح مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ" لَهُ - رَحِمَهُ اللهُ - (٣/ ٢١٤): "وَقَد صَنَّفَ شَيْخُنَا تَقِيُّ الدِّيْنِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللهُ - … كِتَابًا بَنَاهُ علَى بُطْلَانِ نِكَاحِ المُحَلِّلِ. . .". أَقُوْلُ: لا مَانِعَ أَنْ يَفِيْدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الآخَرِ مِنَ العِلْمِ الَّذِي بَرَعَ فِيْهِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الطُّوْفِيَّ أَكْثَرَ حَاجَةً إِلَى عِلْمِ الإِمَامِ مِنْهُ.(٢) فِي (ط): "الاراك" وَيَبْدُو أَنَّهَا كَذلِكَ فِي (أ) ثُمَّ صُحِّحَتْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.