وَقَالَ قَاضِي القُضَاةِ شِهَابُ الدِّيْنِ الخُوَيِّيُّ (١): أَنَا عَلَى اعْتِقَادِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ، فَعُوْتِبَ فِي ذلِكَ، فَقَالَ: لأَنَّ ذِهْنَهُ صَحِيْحٌ، وَمَوَادَّهُ كَثِيْرَةٌ، فَهُوَ لَا يَقُوْلُ إلَّا الصَّحِيْحَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ شَرَفَ الدِّيْنِ المَقْدِسِيُّ: أَنَا أَرْجُو بَرَكَتَهُ وَدُعَاءَهُ، وَهُوَ صَاحِبِي وَأَخِي. ذَكَرَ ذلِكَ البِرْزَالِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ". وَشَرَعَ الشَّيْخُ فِي الجَمْعَ والتَّصْنِيْفِ مِنْ دُوْنَ العِشْرِيْنَ، وَلَمْ يَزَلْ فِي عُلُوٍّ وَازْدِيَادٍ مِنَ العِلْمِ والقَدْرِ إِلَى آخِرِ عُمُرِهِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ" (٢): أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَلِيْمِ - وَسَاقَ نَسَبَهُ - الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، أَبُو العَبَّاسِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، شَيْخُنَا وَشَيْخُ الإسْلَامِ، وَفَرِيْدُ العَصْرِ؛ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَشَجَاعَةً، وَذَكَاءً، وَتَنْوِيْرًا إِلَهِيًّا، وَكَرَمًا، وَنُصْحًا لِلأُمَّةِ، وأَمْرًا بالمَعْرُوْفِ وَنَهْيًا عَنِ المُنْكَرِ. سَمِعَ الحَدِيْثَ، وَأَكْثَرَ بِنَفْسِهِ مِنْ طَلَبِهِ، وَكَتَبَ، وَخَرَّجَ، وَنَظَرَ فِي الرِّجَالِ وَالطَّبَقَاتِ، وَحَصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْهُ غَيْرُهُ. بَرَعَ فِي تَفْسِيْرِ القُرْآنِ، وَغَاصَ فِي دَقِيْقِ مَعَانِيْهِ،
(١) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ الخَلِيْلِ بْنِ سَعَادَةَ بْن جَعْفَرِ بْنِ عِيْسَى الخُوَيِّيُّ (ت: ٦٩١ هـ) مَنْسُوبٌ إِلَى "خُوَي" مِنْ أَعْمَالِ "أَذْرَبِيْجَانَ" كَمَا فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ (٢/ ٤٠٨)، مِنْ قُضَاةِ "دِمَشْقَ" وَمَشَاهِيْرِ عُلَمَائِهَا، يَغْلِبُ علَيْهِ عِلْمُ النَّحْو. أَخْبَارُهُ فِي: البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ٣٣١)، وَبُغْيَةِ الوُعَاةِ (١/ ٢٣)، وَقُضَاةِ دِمَشْقَ (٩٧). عِنْدِي لَهُ "شَرْحُ الفُصُوْلِ" فِي النَّحْوِ، مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ بِخَطِّهِ، وَلَهُ نُسَخٌ أُخْرَى وَهُوَ فِي غَايَةِ الإِفَادَةِ.(٢) لَمْ يَرِدْ هَذا فِي "مُعْجَمِ الشُّيُوخِ" المَطْبُوع؟!، وَلِلْمُعْجَمِ المَذْكُوْرِ نُسْخَةٌ فِي المَتْحَفِ بِتُرْكِيَا (أَحْمَد الثَّالِث) وَصَفَتْ بِأَنَّهَا أَتَمُّ وَأَوْفَى مِنَ المَطْبُوعِ؟! وَهِيَ المُعْتَمَدَةُ عِنْدَ العُلَمَاءِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.