مَا كَتَبَهُ سَنَةَ بِضْعٍ وَتِسْعِيْنَ (١) تَحْتَ اسْمِ "ابنِ تَيْمِيَّةَ" كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ فَنٍّ مِنَ العِلْمِ ظَنَّ الرَّائِي وَالسَّامِعُ أَنَّهُ لا يَعْرِفُ غَيْرَ ذلِكَ الفَنِّ، وَحَكَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْرِفُهُ مِثْلَهُ. وَكَانَ الفُقَهَاءُ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ إِذَا جَالَسُوْهُ اسْتَفَادُوا مِنْهُ (٢) فِي مَذْهَبِهِمْ أَشْيَاءً، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ نَاظَرَ أَحَدًا فَانْقَطَعَ مِنْهُ، وَلَا تَكَلَّمَ فِي عِلْمٍ مِنَ العُلُوْمِ - سَوَاءً كَانَ مِنْ عُلُوْمِ الشَّرْعِ أَوْ غَيْرِهَا - إِلَّا فَاقَ فِيْهِ أهْلَهُ، وَاجْتَمَعَتْ فِيْهِ شُرُوْطُ الاجْتِهَادِ عَلَى وَجْهِهَا.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ المُخْتَصِّ" (٣): كَانَ إِمَامًا مُتَبَحِّرًا فِي عُلُوْمِ الدِّيَانَةِ، صَحِيْحَ الذِّهْنِ، سَرِيْعَ الإِدْرَاكِ، سَيَّالَ الفَهْمِ، كَثِيْرَ المَحَاسِنِ، مَوْصُوْفًا بِفَرْطِ الشَّجَاعَةِ وَالكَرَمِ، فَارِغًا عَنْ شَهَوَاتِ المَأْكَلِ والمَلْبَسِ وَالجِمَاعِ، لَا لَذَّةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَشْرِ العِلْمِ وَتَدْوِيْنِهِ، وَالعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ.
قُلْتُ: وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءُ القُضَاةِ قَبْلَ التِّسْعِيْنَ، وَمَشْيَخَةُ الشُّيُوْخِ فَلَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ. قَرَأْتُ ذلِكَ بِخَطِّهِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: ذَكَرَهُ أَبُو الفَتْحِ اليَعْمُرِيُّ الحَافِظُ - يَعْنِي ابنَ سَيِّدِ النَّاسِ - (٤)
= سَنَةَ (٧٢٧ هـ) قَبْلَ مَوْلِدِ ابْنِ رَجَبٍ؟!.(١) في (أ): "سِتِّين".(٢) فِي (أ): "وَاسْتَفَادُوا أَشْيَاءَ مِنْه. . .".(٣) في (ط): "المُخْتَصَرُ" كَمَا هِيَ عَادَةُ النَّاشِرِ - رَحِمَهُ اللهُ - وَالنَّصُّ هُنَا بِلَفْظِهِ فِي المُعْجَمِ المُخْتَصِّ" بِخِلَافِ سَابِقِهِ.(٤) نَصُّ أَبِي الفَتْحِ اليَعْمُرِيِّ الحَافِظِ المَعْرُوفِ بِـ "ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ" فِي كِتَابِهِ المَذْكُورِ المَطْبُوعِ فِي وَزَارَةُ الأَوْقَافِ فِي المَغْرِبِ سَنَةَ (١٤١٠ هـ) (٢/ ٢٢١) فَمَا بعْدَهَا، وَنَقَلَ ابْنُ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.