فِي "جَوَابِ سُؤَالَاتِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ الدِّمْيَاطِيِّ الحَافِظِ"، فَقَالَ: أَلْفَيْتُهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مِنَ العُلُوْمِ حَظًّا، وكَانَ يَسْتَوْعِبُ السُّنَنَ وَالآثَارَ حِفْظًا، إِنْ تَكَلَّمَ فِي التَّفْسِيْرِ فَهُوَ حَامِلُ رَايَتِهِ، وَإِنْ أَفْتَى فِي الفِقْهِ فَهُوَ مُدْرِكُ غَايَتِهِ، أَوْ ذَاكَرَ بِالحَدِيْثِ فَهُوَ صَاحِبُ عِلْمِهِ، وَذُو رِوَايَتِهِ، أَوْ حَاضَرَ بالنِّحَلِ وَالمِلَلِ لَمْ يُرَ أَوْسَعُ مِنْ نِحْلَتِهِ، وَلَا أَرْفَعُ مِنْ دِرَايَتِهِ، بَرَزَ فِي كُلِّ فَنٍّ عَلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، ولَمْ تَرَ عَيْنُ مَنْ رَآهُ مِثْلَهُ، وَلَا رَأَتْ عَيْنَهُ مِثْلَ نَفْسِهِ.
وَقَدْ كَتَبَ الذَّهَبِيُّ (١) فِي "تَارِيْخِهِ الكَبِيْرِ" للشَّيْخِ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، وَقَالَ فِيْهَا: وَلَهُ خِبْرَةٌ تَامَّةٌ بِالرِّجَالِ، وَجَرْحِهِمْ وَتَعْدِيْلِهِمْ، وَطَبَقَاتِهِمْ، وَمَعْرِفَةٌ بِفُنُوْنِ الحَدِيْثِ، وَبِالعَالِي وَالنَّازِلِ، وَالصَّحِيْحِ وَالسَّقِيْمِ، مَعَ حِفْظِهِ لِمُتُوْنِهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ، فَلَا يَبْلُغُ أَحَدٌ فِي العَصْرِ رُتْبَتَهُ، وَلَا يُقَارِبُهُ، وَهُوَ عَجِيْبٌ فِي اسْتِحْضَارِهِ، وَاستِخْرَاجِ الحُجَجِ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي عَزْوِهِ إِلَى الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَ"المُسْنَدِ"، بِحَيْثُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: "كُلُّ حَدِيْثٍ لَا يَعْرِفُهُ ابنُ تَيْمِيَّةَ فَلَيْسَ بِحَدِيْثٍ".
= الأَعْوَادِ!! ".(١) لَا أَدْرِي مَاذَا يَعْنِي بِـ "تَارِيْخِهِ الكَبِيْرِ" وَالمُتَبَادِر إِلَى الذِّهْنِ أَنَّهُ "تَاريخُ الإِسْلَامِ"، وَتَارِيخُ الإِسْلَامِ يَنْتَهِي سَنَةَ (٧٠٠ هـ) وَذَيْلُهُ المَطْبُوع فيْهِ تَرْجَمَة حَسَنَةٌ لِشَيْخِ الإِسْلَامِ لَيْسَ فِيْهَا هَذَا النَّقْلُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ فِي بَقيَّةِ كِتَابِ "سِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ" وَالمَطْبُوعُ مِنْهُ لَيْسَ فِيْهِ وَفَيَاتِ سَنَةِ (٧٢٨ هـ)؟! وَأَوَّلُ النَّصِّ مَوْجُوْدٌ فِي "طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ" لابْنِ عَبْدِ الهَادِي، "وَتُتِمَّةُ المُخْتَصَرِ" لاِبْنِ الوَرْدِيِّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.