وَكَذلِكَ كَانَ أَخُوْهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّيْنِ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيْمِهِ جِدًّا (١)، وَكَذلِكَ المَشَايخُ العَارِفُوْنَ، كَالقُدْوَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ قِوَامٍ (٢)، وَيَحْكِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: مَا أَسْلَمْتُ مَعَارِفَنَا إِلَّا عَلَى يَدِ ابنِ تَيْمِيَّةَ.
وَالشَّيْخُ عِمَادُ الدِّيْنِ الوَاسِطِيُّ (٣) كَانَ يُعَظِّمُهُ جِدًّا، وَتَتَلْمَذَ لَهُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ. وَكَانَ يَقُوْلُ: قَدْ شَارَفَ مَقَامَ الأَئِمَّةِ الكِبَارِ، وَيُنَاسِبُ قِيَامُهُ فِي بَعْضِ الأُمُوْرِ قِيَامَ الصِّدِّيْقِيْنَ. وَكَتَبَ رِسَالَةً إِلَى خَوَاصِّ أَصْحَابِ الشَّيْخِ يُوْصِيْهِمْ بِتَعْظِيْمِهِ وَاحْتِرَامِهِ (٤)، وَيُعَرِّفُهُم حُقُوْقَهُ، وَيَذْكُرُ فِيْهَا أَنَّهُ طَافَ أَعْيَانَ بِلَادِ الإِسْلَامِ، وَلَمْ يَرَ فِيْهَا مِثْلَ الشَّيْخِ عِلْمًا، وَعَمَلًا، وَحَالًا، وَخُلُقًا، وَاتِّبَاعًا، وَكَرَمًا، وَحِلْمًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَقِيَامًا فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى عِنْدَ انْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ، وَأَقْسَمَ عَلَى ذلِكَ باللهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٥). ثُمَّ قَالَ: أَصْدَقُ النَّاسِ عَقْدًا، وَأَصَحُّهُمْ
(١) وَتَقَدَّمَ في تَرْجَمَةِ أَخِيْهِ شَرَفِ الدِّيْنِ عَنِ الصَّفَدِيِّ فِي أعْيَانِ العَصْرِ (٢/ ٦٩٣). قَوْلُهُ: "وَكَانَ أَخُوْهُ العَلَّامَة تَقِيُّ الدِّيْنِ يَحْتَرِمُهُ، وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ وَيَحْذَرُ أَنْ يَخْدَعَهُ (كَذَا؟!). وَنَقَلَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِ الشُّيُوْخِ" عَكْسَ ذلِكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَنْقِمُ عَلَى أَخِيْهِ أَشْيَاءَ وَيَكْرَهُهَا مِنْهُ. . ."؟!. أَقُوْلُ:* وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا *(٢) هُوَ العَالِمُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، الشَّيْخُ، مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ قِوَامٍ البَالِسِيُّ (ت: ٧١٨ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: ذَيْلِ تَارِيْخِ الإِسْلامِ (١٩٦).(٣) أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧١١ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(٤) هِيَ الرِّسَالةُ المَعْرُوفَة بِـ "التَّذْكِرَةُ وَالاعتِبَارِ وَالاِنْتِصَارِ لِلأَبْرَارِ" مَطْبُوعَةٌ مَعْرُوفَةٌ.(٥) نَصُّ كَلَامِهِ: "وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ هُنَا مَنْ سَافَرَ إِلَى الأقَالِيْمِ وَعَرَفَ النَّاسَ وَأَذْوَاقَهُمْ، وَأَشْرَفَ علَى غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ، فَوَاللهِ، ثُمَ وَاللهِ، ثُمَّ وَاللهِ لَمْ يُرَ تَحْتَ أَدِيمِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.