- صلى الله عليه وسلم -، وَاعْتُقِلَ مَعَهُ الشَّيْخَ زَيْنَ الدِّيْنِ الفَارِقِيَّ (١)، ثُمَّ أَطْلَقَهُمَا مُكَرَّمَيْنَ.
وَلَمَّا صنَّفَ المَسْأَلَةَ "الحَمَوِيَّةَ" فِي الصِّفَاتِ شَنَّعَ بِهَا جَمَاعَةٌ، وَنُوْدِيَ عَلَيْهَا فِي الأَسْوَاقِ عَلَى قَصَبَةٍ، وَأَنْ لَا يُسْتَفْتَى مِنْ جِهَةِ بَعْضِ القُضَاةِ الحَنَفِيَّةِ، ثُمَّ انْتَصَرَ للشَّيْخِ بَعْضُ الوُلَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي البَلَدِ حِيْنَئِذٍ نَائِبٌ، وَضُرِبَ المُنَادِي وَبَعْضُ مَنْ مَعَهُ، وَسَكَنَ الأَمْرُ.
ثُمَّ امْتُحِنَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعُمَائَةَ بِالسُّؤَالِ عَنْ مُعْتَقَدِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ، فَجَمَعَ نَائِبُهُ القُضَاةَ والعُلَمَاءَ بِالقَصْرِ، وَأُحْضِرَ الشَّيْخُ، وَسَأَلَهُ عَنْ ذلِكَ، فَبَعَثَ الشَّيْخُ مَنْ أَحْضَرَ منْ دَارِهِ "العَقِيْدَةَ الوَاسِطِيَّةَ" فَقَرَءُوْهَا فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ، وَحَاقَقُوْهُ، وَبَحَثُوا مَعَهُ، وَوَقَعَ الاتِّفَاقُ بَعْدَ ذلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ عَقِيْدَةٌ، سُنِّيَّةٌ، سَلَفِيَّةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذلِكَ طَوْعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَهُ كَرْهًا. وَوَرَدَ بَعْدَ ذلِكَ كِتَابٌ مِنَ السُّلْطَانِ فِيْهِ: إِنَّمَا قَصَدْنَا بَراءَةَ سَاحَةِ الشَّيْخِ، وَتَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ عَلَى عَقِيْدَةِ السَّلَفِ. ثُمَّ إِنَّ المِصْرِيِّيْنَ دَبَّرُوا الحِيْلَةَ فِي أَمْرِ الشَّيْخِ، وَرَأَوا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ البَحْثُ مَعَهُ، وَلَكِنْ يُعْقَدُ لَهُ مَجْلِسٌ، وَيُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتُقَامُ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتُ. وَكَانَ القَائِمُوْنَ فِي ذلِكَ مِنْهُم: بِيْبَرْسُ الجَاشِنْكِيْرُ، الَّذِي تَسَلْطَنَ بَعْدَ ذلِكَ، وَنَصْرٌ المَنْبِجِيُّ، وابنُ مَخْلُوْفٍ قَاضِي المَالِكِيَّةِ، فَطُلِبَ الشَّيْخُ عَلَى البَرِيْدِ إِلَى "القَاهِرَةِ"، وَعُقِدَ لَهُ ثَانِيَ يَوْمَ وُصُوْلِهِ - وَهُوَ ثَانِي عِشْرِيْنَ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِمَائَةَ - مَجْلِسٌ بِالقَلْعَةِ، وَادُّعِيَ
(١) في (ط): "الفَارُوقِي" وَالفَارِقِيُّ: خَطِيْبُ الشَّامِ، شَيْخُ دَارِ الحَدِيْثِ، عَبْدُ اللهِ بْنُ مَرْوَانَ بن عَبْدِ اللهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الفَارِقِيُّ، الشَّافِعِيُّ (ت: ٧٠٣ هـ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.