حَيَاتِهِ، وَكَتَبَ فِي الفَتْوَى، وَدَرَّسَ بَعْدَ مَوْتِ وَالِدِهِ بِـ "دَارِ الحَدِيْثِ الأشْرَفِيَّةِ" بِـ "السَّفْحِ". ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ مَوْتِ ابنِ مُسَلَّمٍ (١). وَكَانَ ذَا فَضْلٍ، وَعَقْلٍ، وَحُسْنِ خُلُقٍ، وَتَوَدُّدٍ، وَقَضَاءٍ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، وَتَهَجُّدٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَتِلَاوَةٍ، وَحَجَّ سِتَّ مَرَّاتٍ (٢).
وَتُوُفِّيَ فِي تَاسِعِ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِيْنَ وَسَبْعِمَائَة (٣). وَدُفِنَ بِتُرْبَةَ
(١) قَالَ ابنُ الجَزَرِيِّ: "وَلَزِمَ بَيْتَهُ مُدَّةَ وِلَايَةِ شَمْسِ الدِّيْنِ بنِ مُسَلَّمٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَلَّوْهُ القَضَاءَ مُسْتَقِلًّا، وَفَرِحَ النَّاسُ بِوِلَايَتِهِ وَمُسَارَعَتْهُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَحُسْنِ تَلَقِّيْهِ، وَبَشَاشَةِ وَجْهِهِ … وَكَانَتْ وَلَايَتُهُ القَضَاءَ مُسْتَقِلًّا أَرْبَعَ سِنِيْنَ وَأَيَّامًا، وَنَابَ لِوَالِدِهِ منْ حَيْثُ تَوَلَّى إِلَى حَيْثُ تُوُفِّيَ. . .". قَالَ الصَّفَدِيُّ: "وَوَصَلَ تَوْقِيْعُهُ بِذلِكَ إِلَى "دِمَشْقَ" فِي ثَانِي عَشَرَ رَبِيْعٍ الأوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، فَبَاشَرَهُ، وَاخْتَارَهُ النَّاسُ؛ لِمَا تَقَدَّمَ لِوَالِدِهِ مِنَ الحُقُوْقِ، وَلِحُسْنِ خُلُقِهِ وَتَوَدُّدِهِ، وَقَضاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ".أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: كَذَا جَاءَ فِي "تَارِيْخِ ابنِ الجَزَرِيِّ": "بِوِلَايَتِهِ وَمُسَارَعتِهِ لِقَضَاءِ. . ." وَالعِبارَةُ لَا تَسْتَقِيْم، فَلَعَلَّ فِيْهَا سَقْطًا، كأَن تَكُوْنَ: وَفرِحَ النَّاسُ بِولَايَته لِكَذَا وَكَذَا … وَمُسَارَعَتهِ، أَوْ تكُون: لِمُسَارَعَتهِ. . ." بِلَامِ التَّعْلِيْلِ بَدَلَ حَرْف العَطْفِ، وَلَمْ يُعَلِّقِ المُحَقِّقُ عَلَيْهَا؟!.(٢) زَادَ ابنُ الجَزَرِيِّ: "وَزَارَ القُدْسَ الشَّرِيْفَ، وَحَضَرَ الغَزَوَاتِ".(٣) قَالَ ابنُ الجَزَرِيِّ وَالصَّفَدِيُّ: "وَكَانَ يَوْمًا كَثِيْرَ المَطَرِ وَالوَحْلِ" وَوَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَهُ شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَافِظِ، المُتَوَفَّى سَنَةَ (٧٣٢ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.يُسْتَدْرَكُ عَلَى المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي وَفَيَاتِ سَنَةِ (٧٣١ هـ):١٢٥٣ - زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله، مُسْتَوْلَدَةُ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى العَسْقَلاِنِيِّ الحَنْبَلِيِّ، المَعْرُوْفِ بـ "الغَزَّاوِيِّ" ذَكَرَهَا ابنُ الجَزَرِيِّ فِي تَارِيْخِهِ (٢/ ٤٨٣) وَوَصَفَهَا بِـ "الشَّيْخَةِ الصَّالِحَةِ" وَقَالَ: "سَمِعَتْ مِن ابنِ عَلَّانَ، وَرَوَت عَنْهُ سُدَاسِيَّاتِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.