اخْتَصَرَ المَذهَبِ مِنَ "المُغْنِي" وَتَطَاوَلَ زَمَنَ الزَّرِيْرَانِيِّ لِتَدْرِيْسِ "المُسْتَنْصَرِيَّةِ" وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فِي الأُصُولِ وَالفُرُوعِ، وَلَهُ شِعْرٌ أَكْثَرُهُ هَجْوٌ لِلْتَّرَاقُفِي (١) وَغَيْرِهِ، حَتَّى قَالَ فِي نَفْسِهِ:
تَلَامِذَةُ المُرَتِّبِ كُلُّ فَدْمٍ … بَعِيْدِ الذِّهْنِ لَا فَضْلٌ لَدَيْهِ
لَقَدْ صَدَقَ الَّذِي قَدْ قَالَ قِدْمًا … شَبِيْهُ الشَّيءِ مُنْجَذِبٌ إِلَيْهِ
وَقَالَ لِي طَرَافَةُ أَهْل "بَغْدَادَ" نَفْسِي. موْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ.
= أَغْلَاطٌ وَتَخَبُّطٌ؟! وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَأَيْنَ الأَغْلَاطُ؟ وَأَيْنَ التَخَبُّطُ؟ غَايَةُ مَا فِيْهِ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ وَلَمْ يَجْزِمُ، وَلَهُ الحَقُّ فِي ذلِكَ، فَهَلْ هَذَا تَخَبُّطٌ، وَهَلْ فِيْهِ غَلَطٌ؟! ومَا أَحْسَنَ صِيَانَةَ اللِّسَانِ؟!فَائِدَة: ذَكَرَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ: أَنَّ جَدَّهُ لأُمِّهِ تَقِيَّ الدِّيْنِ الوَاسِطِيُّ، وَالوَاسِطِيُّ هَذَا أَيْضًا دِمَشقِيٌّ مَشْهُوْرٌ (ت: ٦٩٢ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.وَ"المُرَتِّبُ": هُوَ الَّذِي يُرَتِّبُ الصُّفُوفَ فِي الجَامِعِ، كَمَا ذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ النَّجَّار فِي ذَيْلِ تَارِيخِ بَغْدَادَ (٢/ ١٥٠) فَي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ. بَعْدَ كِتَابَةِ هَذِهِ التَّخْرِيْجَاتِ وَقَفْتُ عَلَى تَرْجَمَةٍ فِي مُعْجَمِ ابن رَجَبٍ "المنْتَقَى" قَالَ: "مُحَمَّدُ بنُ رَمَضَان بنِ طُغْلُو بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدٍ، الشَّيْخُ، العَالِمُ، الفَاضِلُ، شَمْسُ الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَنْبَلِيُّ المُفِيْدُ، الفَقِيْهُ، الأُصُوْلِيُّ، التُّركُمَانِيُّ الأَصْلِ البُغْدَادِيُّ. قَالَ: تَفَقَّه، وَاشْتَغَلَ، وَاخْتَصَر "المُغْنِي" وَصحِبَ الزَّرِيْرَانِيَّ وَطَبَقَتِهِ. وَسَمِعَ مِنْ رَشِيْدِ الدِّيْنِ بنِ أَبِي القَاسِمِ، وَعَليِّ بنِ الفُوَيْرَةِ. وَابنِ الطَّبَّالِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَرَأَ "مُخْتَصَرَ الخِرَقِيِّ" عَلَى مُفِيْدِ الدِّيْنِ الحَرْبِيِّ. تَفَقَّهَ عَلَيْهِ بِـ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ" وَقَالَ الشِّعْرَ الكَثِيْرَ، أَقْوَاهُ الهَجْوُ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَسِتِّمَائةَ. وَتُوُفِّي سَنَة نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْن وَسَبْعِمَائةَ بِـ "بَغْدَادَ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى" وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذا هُوَ المَقْصُوْدُ هُنَا. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.(١) لَا أَدْرِي مَنِ المَقْصُودُ بِـ "التَّرَاقُفِيِّ"؟!.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.