بِهِ، وَكَانَ الفُضَلَاءُ يُعَظِّمُوْنَهُ، وَيَتَتَلْمَذُوْنَ لَهُ، كَابنِ عَبْدِ الهَادِي وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ القَاضِي بُرْهَانُ الدِّيْنِ الزُّرْعِيُّ عَنْهُ: مَا تحْتَ أَدِيْمِ السَّمَاءِ أَوْسَعُ عِلْمًا مِنْهُ. وَدَرَّسَ بِـ "الصَّدْرِيَّةِ"، وَأَمَّ بِـ "الجَوْزِيَّةِ" مُدَّةً طَوِيْلَةً. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ مَا لَا يُوْصَفُ كَثْرَةً. وصَنَّفَ تَصَانِيْفَ كَثِيْرَةً جِدًّا فِي أَنْوَاعِ العِلْمِ، وَكَانَ شَدِيْدَ المَحَبَّةِ لِلْعِلْمِ، وَكِتَابَتِهِ وَمُطَالَعَتهِ، وَتَصْنِيْفِهِ، وَاقْتِنَاءِ الكُتُبِ، وَاقْتَنَى مِنَ الكُتُبِ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ (١).
فَمِنْ تَصَانِيْفِهِ (٢) كِتَابُ "تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وإِيْضَاحِ مُشْكِلَاتِهِ والكَلَامِ
(١) وَقَالَ الصَّفَدِيُّ أَيْضًا: "وَمَا جَمَعَ أَحَدٌ مِنَ الكُتُبِ مَا جَمَعَ؛ لأَنَّ عُمْرَهُ أَنْفَقَهُ فِي تَحْصِيْلِ ذلِكَ، وَلَمَّا مَاتَ شَيْخُنَا فَتْحُ الدِّيْنِ اشْتَرَى مِنْ كُتُبِهِ أُمَّهَاتٍ وَأُصُوْلًا كِبَارًا جَيِّدَةً، وَكَانَ عِنْدَهُ مِن كُلِّ شَيءٍ فِي غيْرِ مَا فَنٍّ وَلَا مَذْهَبٍ بِكُلِّ كِتَابٍ نُسَخٌ عَدِيْدَةٌ مِنْهَا مَا هُوَ جَيِّدٌ نَظِيْفٌ، وَغَالِبُهَا مِنَ الكَرَنْدَاتِ "كَذَا؟! " وَأَقَامَ أَوْلَادُهُ شُهُوْرًا يَبِيْعُونَ مِنْهَا غَيْرَ مَا اصطَفَوْهُ لِأَنْفُسِهمْ.أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ - المُطَّلِعُ عَلَى مُؤَلَّفَاتِهِ وَمَا فِيْهَا مِنَ النُّقُوْلِ وَالإِشَارَةِ إِلَى أُمَّهَاتِ الكُتُبِ وَنَوَادِرِهَا يُدْرِكُ ذلِكَ وَيَتَحَقَّقُهُ لَا سِيَّمَا مَا أَوْرَدَهُ فِي القَصِيْدَةِ النُّوْنِيَّةِ.وَقَالَ الصَّفَدِيُّ: "اجْتَمَعْتُ بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَخَذْتُ مِنْ فَوَائِدِهِ خُصُوْصًا فِي العَرَبِيَّةِ وَالأُصُولِ".(٢) تَعَرَّضَ كَثِيْرٌ مِنَ البَاحِثيْنَ إِلَى الحَدِيْثِ عَنْ مُؤَلَّفَاتِ ابنِ القَيِّمِ، وَأَكْثَرُهَا مَطْبُوعٌ عِدَّة طَبَعَاتِ، فَمِنْ ذلِكَ مَا كَتَبَهُ صَدِيْقُنَا العَلَّامَة فَضِيْلَةُ الدُّكْتُورُ الشَّيْخُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو زَيْدٍ - حَفِظَهُ اللهُ - "ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ - حَيَاتُهُ وَآثَارُهُ - وَالشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحمَنِ النَّحْلَاوِيُّ فِي كِتَابِ "ابْن قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ"، وَعَبْدُ العَظِيْمِ شَرَفُ الدِّيْنِ في كِتَاب "ابْنُ القَيِّمِ، عَصْرُهُ وَمَنْهَجُهُ"، وَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ مُحَقِّقِي كُتُبِهِ تَعْرِيْفًا بِمُؤَلَّفَاتِهِ أَوْ سَرْدًا لَهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.