كثرة، فإنَّ مِثْل هذا الحافظ الكبير، والعلم الشهير، ومن اجتمع له من العلم والحفظ والإتقان وكثرة المسموعات ووفرة التصانيف ما لم يجتمع لغيره من أهل زمانه، ومن لقب بحافظ المشرق، لحرِيٌّ بطلبة الحديث وعلومه أن يحرصوا على علمه ومسموعاته، ومن كل صَوْب يقصدوه؛ ليسمعوا منه أو يستجيزوه.
الثانية: إنَّ تحمل بعض أقران أبي موسى المديني عنه، لدليل واضح على المكانة العلمية التي بلغها هذا الإمام، وعلى أهمية المسموعات التي حصلها.
فهذا الإمام الشهير، والحافظ البارع، تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي يقول:«سمعت من أبي موسى، وكتب عنِّي، وهو ثقة صدوق»(١).
ومعلوم أن ولادة أبي سعد السَّمْعاني سنة ست وخمس مئة، ووفاته سنة اثنتين وستين وخمس مئة (٢)، لذا كان معدودًا في أقرانه.
الثالثة: يلاحظ أنَّ عددًا من تلاميذ أبي موسى المديني قد ذاع صيتهم، وعلا كعبهم، وانتشر علمهم، وتحققت إمامتهم، وهذا إن دل فإنما يدلُّ على جلالة الشيوخ الذين تخرجوا بهم، ويُعَدُّ أبو موسى المديني من أشهرهم، ومن أبرز هؤلاء التلاميذ:
١ - محمد بن موسى بن عثمان، أبو بكر الهمذاني الحازمي الشافعي، الإمام الحافظ البارع، المولود سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، والمتوفى سنة أربع وثمانين وخمس مئة.