[المطلب الثاني موازنة مختصرة بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين في دراسة الروايات التاريخية]
إن الناظر في مصنفات أهل الحديث وأهل المغازي، يجد فرقًا كبيرًا، وبونًا شاسعًا بين المنهجين في التعامل مع المرويات، ومن أظهر الفروق بين المنهجين:
- يعتمد أهل الحديث في قبول الخبر على شروط، ولا يمكن التساهل فيها في أبواب العقائد والأحكام، واختلفوا في أبواب الفضائل (١)، ومن تساهل وضع شروطًا، ومع ذلك فهم لا ينزلون لرواية فاحش الغلط والمتهم ونحوه، فضلا عن الكذاب، بخلاف أهل التاريخ والمغازي، الذين استقرؤوا الأحداث سماعًا دون تمحيص، وأكملوا صورة الأحداث بما وقع لهم من روايات، دون اعتبار لحال من يروون عنه، فضلا عن التفتيش في حاله؛ ولذا وقع عندهم الكثير مما أنكره أهل الحديث.
- المقصد الأعظم لصنيع المحدثين هو بيان صحيح السنة من ضعيفها،
(١) أخرج الحاكم (المدخل إلى الإكليل ص ٢٩): عن ابن مهدي، قال: (إذا روينا الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد وسمحنا في الرجال، وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال)، وجاء عن الإمام أحمد (الكفاية ص ١٣٤): (إذا روينا عن رسول الله ﷺ في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي ﷺ في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد)، والمسألة معروفة عند أهل الحديث.