وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ أي: يحكم ما يريد من التحليل والتحريم لا اعتراض عليه في الحكم فله الحكم سبحانه، وهو الحكيم لا حاكم غيره، فكل حكم سوى حكمه فهو باطل مردود، وكل حاكم بغير حكمه وحكم رسوله، فهو طاغوت كافر بالله.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. وهذا عام شامل فما من قضية إلا والله فيها حكم، قال الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وقال ﷺ:«تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك»(١).
وقال فيما صح عنه: «ما بعث الله (٢) من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم» (٣).
وقال أبو ذر:«لقد توفي رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا»(٤).
ولا شك أن من أعرض عن كتاب الله وسنة رسوله واعتاض عنها بالقوانين الوضعية (٥) أنه كافر كفرًا ناقلًا عن الملة الإسلامية، وكذا من استهزأ بالقرآن، أو طلب تناقضه، أو ادعى أنه مختلف، أو مختلق مقدور على مثله، أو إسقاط لحرمته، أو استخف به، أو جحد شيئًا منه، أو كذب به أو بشيء منه، أو أثبت شيئًا نفاه القرآن، أو نفى ما أثبته القرآن، فقد كفر قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ الآية.
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٦) بإسناد حسن، وهو قطعة من حديث العرباض بن سارية، وهو صحيح بطرقه وشواهده، وتقدم تخريجه مفصلًا في التعليق على (٣/ ١٠٦ - ١٠٧). (٢) في مطبوع «الكواشف»: «ما بعث من نبي». (٣) أخرجه مسلم كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول (١٨٤٤) من حديث عبد الله بن عمرو. (٤) أخرجه الطيالسي (٤٧٩)، وأحمد (٥/ ١٥٣ - ١٥٤ و ١٦٢)، والبزار (١٤٧)، والطبراني (١٦٤٧)، وانظر: «العلل» للدارقطني (٦/ ٢٩٠) وتعليقي على «الإعلام» (٥/ ١٣٨). (٥) مستحلًا ذلك صراحة، أو بالقرائن الظاهرة المعتبرة شرعًا.