نفي التشبيه والتمثيل والتأويل والتعطيل عن صفات الله تعالى وقال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفًا متفقًا عليه أنه كافر، وقال علي: من كفر بحرف منه فقد كفر به كله) (١)، وكذا (٢) من زعم أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى، أو زعم أن هدى غير محمد أفضل من هديه ﷺ أو أحسن، أو زعم أنه لا يسع الناس في مثل هذه العصور إلا الخروج عن الشريعة، وأنها كافية (٣) في الزمان الأول فقط، وأما في هذه الأزمنة فالشريعة لا تساير الزمن ولا بد من تنظيم قوانين بما يناسب الزمن، فلا شك أن هذا الاعتقاد إذا صدر من إنسان فإنه قد استهان بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وتنقصها، ولا شك في كفره وخروجه من (٤) الدين الإسلامي بالكلية.
وكذلك من زعم أنه محتاج للشريعة في علم الظاهر (٥) دون علم الباطن (٦)، أو في علم الباطن فقط أو في علم الشريعة دون علم الحقيقة أو أن الإنسان حر (٧) التدين وفي أي دين شاء من يهودية أو نصرانية أو غير ذلك، أو أن هذه الشرائع غير منسوخة بدين محمد، أو استهان بدين الإسلام، أو تنقصه أو هزل به أو بشيء من شرائعه أو بمن جاء به وكذلك ألحق بعض العلماء الاستهانة بحملته لأجل حمله فهذه الأمور كلها كفر، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦].
وقال ابن القيم:
والله ما خوفي الذنوب فإنها … لعلى سبيل (٨) العفو والغفران
لكنما أخشى انسلاخ القلب من تحكيم هذا الوحي والقرآن
ورضى بآراء الرجال وخرصها … لا كان ذاك بمنة المنان
(١) ما بين الهلالين غير موجود في «الكواشف الجلية». (٢) في مطبوع «الكواشف الحلية»: «وكذلك». (٣) في مطبوع «الكواشف»: «وأنها كانت كافية». (٤) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «عن». (٥) في مطبوع «الكواشف»: «في الظاهر دون علم». (٦) في مطبوع «الكواشف»: «الباطل»، والمثبت هو الصحيح. (٧) في مطبوع «الكواشف»: «حر في التدين». (٨) في مطبوع «نونية ابن القيم»: «طريق».