«يقول تعالى: فمن كان أهلًا بإرادة الله وتقديره لقبول دعوة الإسلام - الذي هو دين الفطرة والهادي إلى طريق الرشاد وجد لذلك في نفسه انشراحًا واتساعًا بما يشعر به قلبه من السرور، فلا يجد مانعًا من النظر الصحيح فيما ألقي إليه فيتأمله، وتظهر له عجائبه، وتتضح له دلائله فتوجه (٤) إليه إرادته، ويدعو له قلبه، بما يرى من ساطع النور الذي يستضيئ به لبه وباهر البرهان الذي يتملك نفسه.
ولما سُئِلَ ﷺ عن هذه الآية قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟
قال: «نور يقذف فيه فينشرح (٥) له وينفسح» قالوا: فهل لذلك من إمارة يعرف بها؟ قال:«الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت»(٦).
(١) في مطبوع نونية ابن القيم: «فبأي وجه ألتقي إلي أنا … ». (٢) قال محمد تقي الدين هذا البيت مختل الوزن ومعناه واضح (منه). (٣) انظر: «نونية ابن القيم» (٣٣٣، ط. دار ابن الجوزي). (٤) في مطبوع «الكواشف»: «فتتوجه». (٥) في مطبوع «الكواشف»: «فيشرح له وينفسخ». (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٢١)، وعبد الرزاق (١/ ٢١٧) في «مصنيفهما»، وابن أبي حاتم (٤/ رقم ٧٨٧٣)، وابن جرير (٩/ ٥٤١ - ٥٤٢)، وسعيد بن منصور (٩١٨) جميعهم في «التفسير»، ووكيع (١٥)، وابن المبارك في (٣١٥) كلاهما في «الزهد»، وابن أبي الدنيا في «الأهوال» (٢٨٥ - السلفية)، وأبو الشيخ في «تاريخ أصبهان» (٨٧)، وأبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» (١/ ٣٠٥ و ٢/ ١٨)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٣٢٥، ٣٢٦)، والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه - كما في «الدر المنثور» (٣/ ٤٤) - عن أبي جعفر عبد الله بن المسور به، وعبد الله بن مسور متروك، فإسناد ضعيف جدًا ووهم بعضهم فحرفه إلى عبد الله بن مسعود، وانظر لزامًا: «العلل» للدارقطني (٥/ ١٨٨ - ١٩٠)، و «شرح علل الترمذي» (٢/ ٧٧٢ - ٧٧٤)، و «العلل المتناهية» (٢/ ٨٠٣) رقم (١٣٤٢)، وذكر الموت لابن أبي الدنيا رقم (١١٦، ١٤٢ م)، وورد من مرسل الحسن عند ابن أبي الدنيا في «ذكر الموت» (رقم ١٤٣ - بتحقيقي).