قال الشيخ (١): «العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقًا لا يباح قط بحال، والعدل محبوب باتفاق أهل الأرض، مركوز حبه في القلوب (٢) وتحمده، وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب، والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب فتبغضه وتذمه، والشرع الذي يجب على حكام المسلمين الحكم به عدل كله ليس في الشرع ظلم أصلًا، بل حكم الله أحسن الأحكام، والشرع هو ما أنزل الله فكل من حكم بما أنزل الله فقد حكم بالعدل، لكن العدل قد يتنوع بتنوّع الشرائع والمناهج». اهـ.
وقال: «أمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه اشتراك في أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق (٣)، وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة». اهـ.
وقال:«ومعلوم أن الناس تحت أمر الله ورسوله، فليس لأحد أن يضر نفسه وماله ضررًا نهاه الله عنه، ومن دفع ذلك الضرر عنه بما هو أخف منه فقد أحسن إلى نفسه، وفي فطر الناس جميعهم أن من لم يقابل الإحسان بالإحسان فهو معتد، وما عده المسلمون ظلمًا فهو ظلم». اهـ.
الآية الثالثة:
«التواب كثير التوبة الذي كلما أذنب تاب ورجع عن المعصية. والطهارة (٤): النظافة والنزاهة عن الأقذار، والطهارة تنقسم إلى قسمين: الأولى: حسية، وتكون عن الأحداث والأنجاس والثانية: معنوية، وتكون عن الذنوب والآثام والمعاصي.
= لأبي نعيم، وانظر بهامشه «تخريج السخاوي» عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «﵀». (٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «تحبه القلوب». (٣) هكذا في الأصل، وفي معناه خفاء. (منه). (٤) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «الطهارة» بدون «و».