للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] أي: مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم عليه من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين فاستقيموا لهم … إلخ، وقد فعل ذلك والمسلمون، واستمر العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست إلى أن نقضت قريش العهد ومالؤوا حلفاءهم، وهم: بنو بكر على خزاعة أحلاف رسول الله فقاتلوهم (١) في الحرب أيضًا، فعند ذلك غزاهم رسول الله في رمضان سنة ثمان، ففتح الله عليه البلد الحرام ومكنه من نواصيهم، ولله الحمد والمنة.

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ التقوى: التحرز بطاعة الله عن معصية الله، فهي كلمة جامعة لفعل المأمورات وترك المنهيات، وقد يغلب استعمال التقوى على اجتناب المحرمات كما قال الشاعر (٢):

خَلِّ الذُّنوبَ صَغيرَها … وَكَبيرَها فهو التقى

واصنع كماش فوق أر … ضِ الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرةً … إنَّ الجبال من الحصى. اهـ

الآية الخامسة:

الحب والمحبة، ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه، قال: وقد (٣) أحبه فهو محب وحبه - يحبه بالكسر - فهو محبوب، قال الأزهري: محبة العبد الله ولرسوله: طاعته لأمرهما واتباعه لهما، ومحبة الله للعبد: محبة تليق بجلاله وعظمته أثرها رحمته وإحسانه وإعطاؤه، والمعنى: قل يا محمد: إن كنتم تحبون الله حقيقة فاتبعوني فإن ما جئت به من عنده مبين لصفاته وأمره ونهيه، والمحب الصادق حريص على معرفة المحبوب ومعرفة أمره ونهيه، ليتقرب إليه بامتثال أمره واجتناب نهيه، فإن اتبعتموني يحببكم الله … إلى، وهذه حجة على من يدعي محبة الله في كل زمان ومكان وأعماله تكذب ما يقول، إذ كيف يجتمع حب مع الجهل بالمحبوب وعدم العناية بأوامره ونواهيه، فهو كما قال الوراق (٤):


(١) في طبعة «الكواشف الجلية»: «فقتلوهم معهم».
(٢) هو ابن المعتز، والأبيات في «تفسير ابن كثير» (١/ ٦٥)، «تفسير القرطبي» (١/ ٢٠٣)، «روح المعاني» (١/ ١٠٨)، «جامع العلوم والحكم» (١/ ١٦٠)، «التذكرة» (١/ ٢٩٨) لابن حمدون.
(٣) في مطبوع «الكواشف الجلية» بدون: «وقد».
(٤) الأبيات منسوبة لمحمود الوراق في: «التحرير والتنوير» (١/ ١٠٥)، «جامع العلوم =

<<  <  ج: ص:  >  >>