وإخلاصًا له في الدين، وإذا بعد عن متابعته نقص من دينه بحسب ذلك، فإذا كثر بعده عنه ظهر فيه من الشرك والبدع ما لا يظهر فيمن هو أقرب منه إلى اتباع الرسول». اهـ. قال محمد تقي الدين: لم أنقل تفسيره لآية المائدة لأنه تقدم.
ثم قال:
«تنبيه: أنكرت الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم محبة الله، وقالوا: المحبة لا تكون إلا بين متناسبين؛ وبهذه الشبهة الفاسدة ردوا صفة من صفات الله الثابتة له. قال الإمام أحمد: لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين، والمناسبة لفظ مجمل، فإنه قد يراد بها التوالد (١) والقرابة، فيقال: هذا نسيب فلان ويناسبه إذا كان بينهم قرابة مستندة للولادة (٢) والآدمية، والله ﷾ منزه عن ذلك، ويراد بها المماثلة، فيقال: هذا يناسب هذا: أي: يماثله والله ﷾ أحد، صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أو (٣) يراد بها الموافقة في معنى من المعاني وضدها المخالفة، والمناسبة بهذا الاعتبار ثابتة فإن أولياء الله تعالى يوافقونه فيما يأمر به فيفعلونه وفيما يحبه فيحبونه وفيما نهى عنه فيتركونه وفيما يعطيه فيصيبونه والله وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال (٤)، نظيف يحب النظافة، محسن يحب المحسنين، مقسط يحب المقسطين إلى غير ذلك من المعاني، فإذا أريد بالمناسبة هذا وأمثاله فهذه المناسبة حق، وهي من صفات الكمال (٥)، فإن من يحب صفات الكمال أكمل ممن لا فرق عنده بين صفات النقص والكمال أو لا يحب صفات الكمال، وإذا قدر موجودان أحدهما يحب العلم والصدق والعدل والإحسان ونحو ذلك، والآخر لا فرق عنده بين هذه الأمور وبين الجهل والكذب والظلم ونحو ذلك لا يحب هذا، ولا يبغض هذا كان الذي يحب تلك الأمور أكمل من هذا» (٦). اهـ.
من «مجموعة الرسائل» لشيخ الإسلام.
(١) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «التولد». (٢) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «إلى الولادة». (٣) في مطبوع «مجموع الفتاوى»: «و». (٤) في مطبوع «مجموع الفتاوى» زيادة: «عليم يحب العلم». (٥) في مطبوع «مجموع الفتاوى» زيادة: «كما تقدمت الإشارة إليه». (٦) انظر: «مجموع الفتاوى» (٦/ ١١٤ - ١١٥) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.