للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله وعن الصحابة (١)، والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران».

(ش) قال تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ الآيتان [٤٥ - ٤٦] من سورة غافر، وقال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الآيات [٤٥ - ٤٧] من سورة الطور (٢)، وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا وأن يُراد به عذابهم في البرزخ، وهو أظهر؛ لأن كثيرًا منهم مات ولم يعذب في الدنيا، أو المراد أعم من ذلك.

وعن البراء بن عازب (٣) قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي فقعد وقعدنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وهو يلحد له، فقال: «أعوذ بالله من عذاب القبر». ثلاث مرات، ثم قال: «إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا، نزلت عليه (٤) الملائكة كأن على وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، فجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: يا أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان». قال: «فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون بها، يعني: على ملأ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فيفتح له؛ فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله، فيقول الله ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض،


(١) بعدها في مطبوع «شرح الطحاوية»: «».
(٢) في الأصل: (٤٥ - ٤٦ - الذاريات)!
(٣) بعدها في مطبوع «شرح الطحاوية»: «».
(٤) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «إليه».

<<  <  ج: ص:  >  >>