عدد الكواكب، يُختلج العبد منهم، فأقول: يا رب، إنه من أمتي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (١)، ورواه مسلم ولفظه:«هو نهر وعدنيه ربي، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة»، والباقي مثله، ومعنى ذلك أنه يشخب فيه ميزابان من ذلك الكوثر إلى الحوض في العرصات (٢) قبل الضراط؛ لأنه يختلج عنه، يمنع (٣) منه أقوام قد ارتدوا على أعقابهم، ومثل هؤلاء لا يجاوزون الصراط.
وروى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا فرطكم على الحوض (٤)»، والفرط: الذي يسبق إلى الماء. وروى البخاري (٥) عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن عَلَيَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم» قال أبو حازم: «فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري، سمعته وهو يزيد: «فأقول: إنهم من أمتي، فيقال (٦): إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي» سُحقًا: أي بعدًا (٧)، والذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض: إنه حوض عظيم، ومورد كريم، يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر، الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك (٨)، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر (٩).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة، برقم (٤٠٠) من حديث أنس ﵁. (٢) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «والحوض في العرصات». (٣) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «ويمنع». (٤) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب في الحوض (٦٥٨٩)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته (٢٢٨٩) من حديث جندب بن جنادة. (٥) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب في الحوض (٦٥٨٣) من حديث سهل بن سعد. (٦) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «فقال». (٧) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب في الحوض (٦٥٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٨) ورد ذلك في حديث ثوبان، وخرجته مطولًا في «المجالسة» (٢٠٣٣) وتعليقي على «الأقوال القويمة» للبقاعي. (٩) ثبت ذلك في حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢).