وَدَرَّسَ بِـ "الجَوْزِيَّةِ" وَغَيْرِهَا، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الفُقَهَاءِ، وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَتَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ كَيِّسًا مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، وَافِرَ الجَلَالَةِ، ذَا تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ وَإِيْثَارٍ. وَقَالَ أَيْضًا: كَانَ صَاحِبَ لَيْلٍ وَمَعْرُوْفٍ، وَلَيْنِ كَلِمَةٍ، وَجَبْرِ لِلأَرْمَلَةِ وَالضَّعِيْفِ، وَلَمْ يَخْلِفْ مِثْلَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَكِنَّهُ يَجْرِي فِي أَحْكَامِهِ مَا اللهُ بِهِ أَعْلَمُ، وَالآفَةُ مِنْ سِبْطِهِ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ. وَلَوْلَا دُخُوْلِهِ فِي القَضَاءِ لَعُدَّ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ (١)، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُسْلِمٌ، ذُو حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ، وَتَوَاضُعٍ وَلِيْنٍ، وَفُتُوَّةِ.
قُلْتُ: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا الحَافِظُ أَبَا سَعِيْدٍ العَلَائِيِّ (٢) بِـ "بَيْتِ المَقْدِسِ" يَقُوْلُ - رَحِمَهُ اللهُ -: شَيْخُنَا القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَمْ أُصَلِّ الفَرِيْضةَ قَطٌّ مُنْفَرِدًا إِلَّا مَرَّتَيْنِ، وَكَأَنِّي لَمْ أُصَلِّهِمَا قَطُّ.
حَدَّثَ بِالكَثيْرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الأَبِيْوَرْدِيُّ (٣)، وَذَكَرَهُ فِي "مُعْجَمِهِ". وَتُوُفِّيَ
(١) كَذَا فِي الأُصُولِ، وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي نُصُوْصِ الحَافِظِ الذَّهَبِيِّ وَأَوْسَع تَرْجَمَة لَهُ فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ الإِسْلَامِ"، وَفِيْهِ: وَلَوْلَا القَضَاءُ لَكَانَ كَلِمَةَ إِجْمَاعٍ، فَاللهُ - تَعَالَى - يَرْضَى عَنْهُ وَيُسَامِحُهُ. . .".(٢) أَبُو سَعِيْدٍ المَذْكُوْرُ هُنَا هُوَ: الإِمَامُ المَشْهُوْرُ، صَلَاحُ الدِّيْنِ خَلِيْلُ بْن كَيْكَلْدَى العَلَائِيُّ، المَقْدِسِيُّ، الشَّافِعِيُّ (ت: ٧٦٠ هـ) منْ شُيُوْخِ المُؤَلِّفِ ابْنِ رَجَبٍ وَشُيُوْخِ وَالِدِهِ شِهَابِ الدِّيْنِ. يُرَاجَعُ: مُعْجَمِهِ (المُنْتَقَى) رقم (٢٠٦)، وَيُرَاجَعُ: الدُّرَرِ الكَامِنَةِ (٢/ ١٧٩)، وَالنُّجُوْمُ الزَّاهِرَة (١٠/ ٣٣٧)، وَالشَّذَرَات (٦/ ١٩٠)، وَفِي تَرْجَمَتِهِ سَمِعَ كَثيْرًا مِنَ التَّقِيِّ سُلَيْمَانَ …(٣) مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الكَوْفَنِيُّ الأَبِيْوَرْدِيُّ، زَيْنُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ الدِّمَشْقِيُّ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.