الحَارِثِيِّ، وَقَرَأَ علَى أَبِي حَيَّانَ النَّحْوِيِّ مُخْتَصَرَهُ لِـ "كِتَابِ سِيْبَوِيْهِ" (١) وَجَالَسَهُ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى "الصَّعِيْدِ" وَلَقِيَ بِهَا جَمَاعَةٌ، وَحَجَّ، وَجَاوَرَ بِالحَرَمَيْنِ الشَّرِيْفَيْنِ (٢)، وَسَمِعَ بِهَا (٣)، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ كَثِيْرًا مِنَ الكُتُبِ وَالأَجْزَاءِ، وَأَقَامَ بِـ "القَاهِرَةِ" مُدَّةً، وَوَلِيَ بِهَا الإِعَادَةَ بِالمَدْرَسَتَيْنِ "المَنْصُورِيَّةِ" وَ"النَّاصِرِيَّةِ"، فِي وِلَايَةِ الحَارِثِيِّ. وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ كَثِيْرَةً، وَيُقَالُ: إِنَّ لَهُ بِـ "قُوْصَ" خِزَانَةَ كُتُبٍ مِنْ تَصَانِيْفِهِ؛ فَإِنَّهُ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: "بُغْيَةُ السَّائِلِ فِي أُمَّهَاتِ المَسَائِلِ" فِي أُصُولِ الدِّيْنِ، وَ"قَصِيدَةٌ فِي العَقِيْدَةِ" وَ"شَرْحُهَا" "مُخْتَصَرُ الرَّوْضَةِ" (٤)
(١) اسْمُهُ "التَّجْرِيْدُ لأَحْكَامِ سِيْبَوَيْهِ"، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي إِجَازَتِهِ لِلصَّفَدِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ مِنْ مُؤَلَّفَاتِه الكَامِلَةِ، وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى نُصُوْصٍ مِنْهُ فِي كُتُبِ أَبِي حَيَّانَ، أَوْ فِي الكُتُبِ الأُخْرَى، هَذَا نَصُّ الدُّكْتُورَة خَدِيْجَة الحَدِيْثِيِّ فِي كِتَابِهَا "أَبُو حَيَّانَ النَّحْوِيُّ" (١٧٣)، وَنَصُّ المُؤَلِّفِ هُنَا أكْثَرُ وُضُوْحًا فِي أَنَّ المُؤَلِّفَ أَتمَّهُ، وَفِيْهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَقْدَمِ مُؤَلَّفَاتِهِ إِذْ أَلَّفَهُ قَبْلَ سَنَةِ (٧١٦ هـ) سَنَةَ وَفَاةِ الطُّوْفِيِّ وَرُبَّمَا قَبْلَ ذلِكَ بِكَثِيْرٍ؛ إِذْ أَنَّ الطُّوفِيَّ تَرَكَ "مِصْرَ" سَنَةَ (٧١٤ هـ) وَتُوُفِّيَ أَبُو حَيَّانَ - رَحِمَهُ اللهُ - سَنَةَ (٧٤٥ هـ). وَذَكَرَ الصَّفَدِيُّ فِي أَعْيَانِ العَصْرِ (٥/ ٣٣٧) أَنَّ الطُّوْفِيَّ مَدَحَ أَبَا حَيَّانَ بِقَصِيْدَتَيْنِ أَوَّلُ الأُوْلَى:أَتُرَاهُ بَعْدَ هِجْرَانٍ يَصِلْ … وَيُرَى فِي ثَوْبِ وَصْلٍ مُبْتَذِلْقَمَرٌ جَارَ عَلَى أَحْلَامِنَا … إِذْ تَوَلَّاهَا بِقَدِّ مُعْتَدِلْوَأَوَّلُ الثَّانِيَةِ:أُعْذُرُوْهُ فَكَرِيْمٌ مَنْ عَذَرْ … قَمَرَتْهُ ذَاتُ وَجْهٍ كَالقَمَرْ(٢) حَجُّهُ سَنَةَ (٧١٤، ٧١٥ هـ) كَمَا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ هُنَا.(٣) في (ط): "بِهَا".(٤) المَقْصُودُ بِـ "الرَّوْضَةِ" "رَوْضَةِ النَّاظِرِ. . ." لِلإِمَامِ العَلَّامَةِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ بْنِ قُدَامَةَ عَبْدِ اللهِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.