مجَلَّدَةً، عَمِلَهُ لِلصَّاحِبِ عَطَاءِ المُلْكِ، وَلَهُ "تَلْقِيْحُ الأَفْهَامِ في تَنْقِيْحِ الأَوْهَامِ" وَلَهُ وَفَيَاتُ أُخَرُ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةُ فِي الأَنْسَابِ وَغَيْرِهَا، وَنَظْمٌ كَثِيْرٌ حَسَنٌ، وَخَطُّهُ فِي غَايَةِ الحُسْنِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي عَقِيْدَتِهِ، وَفِي عَدَالَتِهِ.
وَسَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ شُيُوْخِنَا بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ ذلِكَ (١)، وَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ طَرَفًا مِنْ ذلِكَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَرَخَّصُ فِي إِثْبَاتِ مَا يُرَصِّعُهُ، وَيُبَالِغُ فِي تَقْرِيْظِ المَغُوْلِ وَأَعْوَانِهِمْ. قَالَ: وَهُوَ فِي الجُمْلَةِ إِخْبَارِيٌّ، عَلَّامَةٌ، مَا هُوَ بِدُوْنِ أَبِي الفَرَجِ الأَصْبَهَانِيِّ. وَكَانَ ظَرِيْفًا، مُتَوَاضِعًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، فَاللهُ يُسَامِحُهُ.
وَقُلْتُ: حَدَّثَ، سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ، رَوَى لَنَا عَنْهُ وَلَدُهُ أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ بِـ "بَغْدَادَ" وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ مَحْمُودُ بْنُ خَلِيْفَةَ (٢)، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ (٣). وَأَصَابَهُ فَالِجٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَوْقَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ نَهَارِ الاثْنَيْنِ غُرَّةَ المُحَرَّمِ - وَقِيْلَ: ثَالِثَ المُحَرَّمِ، وَقِيْلَ: فِي ثَانِي عَشَرَةَ - سَنَةَ
(١) نَصُّ كَلَامِ الذَّهَبِيُّ فِي "المُعْجَمِ المُخْتَصِّ": وَ"مَعَ سَعَةِ مَعْرِفَتِهِ لَمْ يَكُنْ بِالثَّبْتِ فِي مَا يُتَرْجِمُهُ، وَلَا يَتَوَرَّعُ فِي مَدْحِ الفُجَّارِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالعَدْلِ فِي دِيْنِهِ، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ التَّتَارِ، يَأْخُذُ جَوَائِزَهُمْ، وَيُجَاوِزُ فِي إِطْرَائِهمْ … وَتَكَّلَمَ فِيْهِ ابْنُ خَلَفٍ، وَابْنُ مُنْتَابٍ، ثُمَّ صَلَّحَهُ ابْنُ مُنْتَابٍ". وَكَانَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ قَالَ: "وَأَجازَ لَنَا غَيرَ مَرَّةٍ … وَقَدْ كَاتَبَ إِلى "دِمَشْقَ" يَلْتَمِسُ مِنِّي تَرْجَمَةِ بَعْضِ العُلَمَاءِ.(٢) هُوَ مَحْمُوْدُ بْنُ خَلِيْفَةَ المَنْبِجِيُّ (ت: ٧٦٧ هـ).(٣) مِنْ طَلَبَتِهِ فِي "بَغْدَادَ" أَحمَدُ بنُ مُحَمَّدِ الشَّيْبَانِيُّ البَغْدَادِيُّ المَعْرُوفُ بِـ "ابْنِ الكَتَّانِيِّ" كَمَالُ الدِّيْن ذَكَرَهُ فِي مَجْمَعِ الآدَابِ (٤/ ١١٦) وَقَالَ: ". . . ثُمَّ لَازَمَنِي لَيْلًا وَنَهَارًا. . ." وَذَكَرَ المُؤَلِّفُ فِي تَرْجَمَةِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ المَحْمُوْدِ (ت: ٧٢٦ هـ) أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.