المَالِكِيَّةِ: لَمْ يَبْقَ بِـ "بَغْدَادَ" مَنْ يُرَاجَعُ فِي عُلُوْمِ الدِّيْنِ مِثْلَهُ.
قَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ، وَأَجَازَ لِجَمَاعَةٍ، وَمَا أَظُنُّهُ حَدَّثَ. وَكَانَ فِي مَبْدَإِ أَمْرِهِ مُتَزَهِّدًا قَبْلَ دُخُوْلِهِ فِي القَضَاءِ، وَكَانَ ذَا جَلَالَةٍ وَمَهَابَةٍ، وَحُسْنِ شَكْلٍ، وَلِبَاسٍ وَهَيْئَةٍ، وَذَكَاءٍ مُفْرِطٍ، وَلُطْفٍ، وَكَيَسٍ، وَمُرُؤْةٍ، وَتَلَطُّفٍ بِالطَّلَبَةِ، وَعِفَّةٍ، وَصِيَانَة فِي حُكْمِهِ، وَرَكِبَهُ دَيْنٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ثَانِي عِشْرِيْنَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ. وَصُلَّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ بِـ "المُسْتَنْصِرِيَّةِ". وَحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَكَانَ يوْمًا مَشْهُوْدًا، وَكَثُرَ البُكَاءُ، وَالتَّأَسُّفُ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، قَرِيْبًا مِنَ القَاضِي أَبي يَعْلَى، رَحِمَهُمُ اللهُ تعَالَى.
وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ "بغْدادَ" فِيْهِ مَدَائِحُ وَمَرَاثٍ كثِيْرَةٌ مِنْهُم الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّيْنِ الدَّقُوْقِيُّ، مُحَدِّثُ "بَغْدَادَ". فَمِنْ قَوْلِهِ فِيْهِ مِنْ مَرْثِيَّةٍ لَهُ:
خَدِيْنُ التُّقَى مُذْ كَانَ طِفْلًا وَيَافِعًا … تَسَامَتْ بِه تَقْوَاهُ عَنْ كُلِّ مَأْثَمِ
لَقَدْ كَانَ شَيْخًا فِي الحَدِيْثِ بَقِيَّةً … مِنَ السَّلَفِ المَاضِيْنَ أَهْلِ التَّقَدُّمِ
= في الدُّرَرِ الكَامِنَةِ (٣/ ٣٠٥)، (٧٣٤ هـ) فَهَلْ هِيَ المَقْصُوْدَة؟! قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "تُوفِّيَت بِأَرْضِ "الحِجَازِ" في المُحَرَّمِ. . ." وَفِي "تَارِيْخِ ابنِ الجَزَرِيِّ": "بِطَرِيْقِ الحِجَازِ" بَعْدَ الطُّلُوْعِ مِنْ "عَقَبَةِ الصَّوَّانِ" فَحُمِلَتْ إِلَى "مَعَانَ" فَدُفِنَتْ هُنَاكَ" وَذَكَرَ مَوْلِدَهَا فِي أَوَائِلِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ. وَقَالَ الفَاسِيُّ: "وَمَوْلِدُهَا - تَقْرِيْبًا - سَنَةَ خَمْسِيْنَ" وَفِي مُعْجَمِ الذَّهَبِيِّ: "وُلِدَتْ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ".١٢٤١ - وَيُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ اليُوْنِيْنِيُّ. ذَكَرَهُ ابنُ الجَزَرِيِّ فِي تَارِيخِهِ (٢/ ٣٤٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.