للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيكون تحريمها قبل خلق السماوات والأرض كتابة تحريمها في اللوح المحفوظ، أو تقدير حرمتها. وروي عن رسول الله أن إبراهيم حرّم مكّة. ومعناها أظهر حرمتها. قال السّهيليّ (١): روي في التفسير أن الله تعالى لما قال للسماوات والأرض: ﴿اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصّلت: ١١]. لم يجبه بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم. فلذلك حرّمها. فصارت حرمتها كحرمة المؤمن: إنما حرم دمه وعرضه وماله، بطاعته لربه. وأرض الحرم لما قالت «أتينا طائعين»، حرم صيدها وشجرها وخلاها، إلّا الإذخر، فلا حرمة إلا لذي طاعة.

جعلنا الله من أهل طاعته!

وصح عن رسول الله أنه قال: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. لا يعضد شجره ولا ينفّر صيده ولا يختلى خلاه».

وما زال الناس في الجاهلية والإسلام يعظّمون هذا الحرم ويجتنبون قطع شجره. قال الواقدي (٢): «لما أن أرادت قريش البنيان، قالت لقصيّ: كيف في شجر الحرم؟ فحذّرهم قطعها وخوّفهم العقوبة في ذلك. فكان أحدهم يحرّف بالبنيان حول الشجرة، حتّى تكون في منزله. قال: وأول من ترخص في قطع [٨٣] شجر الحرم، عبد الله بن الزبير».

قال السّهيليّ (٣): ابتنى ابن الزبير دورا بقعيقعان وترخص في قطع شجر


(١) السهيلي: الروض الأنف ١/ ٢٢٢.
(٢) قول الواقدي في الروض الأنف للسهيلي ١/ ١٤٩ - ١٥٠ (والنقل عنه) والواقدي: هو محمد بن عمر بن واقد، المؤرخ المشهور، المتوفي سنة ٢٠٧ هـ، ويلاحظ أن المؤلف أحيانا لا يشير إلى المصدر الذي نقل عنه مما يوهم بأن النقل عن صاحب القول مباشرة.
(٣) الروض الأنف: ١/ ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>