يفتحها، فلم تنفتح، حتّى قال في دعائه: بصلوات أبي داود إلا تفتّحت الأبواب! ففتّحت الأبواب.
قال: ففرّغ (١) له سليمان عشرة آلاف من قرّاء بني إسرائيل: خمسة آلاف بالليل، وخمسة آلاف بالنهار. لا تأتي ساعة من ليل ولا نهار [٩٦]، إلا والله ﷿ يعبد فيه.
وقال أبو عمرو الشّيباني: أوحى الله إلى داود: إنك لن تتمم بناء بيت المقدس. قال: أي ربّ! ولم؟ قال: لأنك غمرت يدك في الدم. قال: أي ربّ! أو لم يكن في طاعتك؟ قال بلى وإن كان.
وقال كعب (٢): «أوحى الله تعالى إلى سليمان أن ابن بيت المقدس. فجمع حكماء الإنس وعفاريت الجنّ وعظماء الشياطين. ثم فرّق الشياطين، فجعل منهم فريقا يبنون، وفريقا يقطعون الصخور، وفريقا يقطعون العمد من معادن الرّخام، وفريقا يغوصون في البحر فيخرجون منه الدّر والمرجان. وأخذ في بناء المسجد، فلم يثبت البناء. وكان عليه حير (٣) بناه داود. فأمر بهدمه. ثم حفر الأرض حتّى بلغ الماء. فقال أسّسوا على الماء. فألقوا فيه الحجارة. وكان الماء يلفظ الحجارة، فاستشار في ذلك، فأشاروا عليه أن يتخذ قلالا من نحاس، ثم يملأها حجارة، ثم يكتب عليها ما على خاتمه من ذكر التوحيد، ثم يلقيها في الماء لتكون أساس البناء. ففعل، فثبت وبنى. عمل بيت المقدس عملا لا يوصف، وزينه بالذهب والفضة وألوان الجوهر في سمائه وأرضه وأبوابه وجدره. ثم جمع
(١) في فضائل القدس: فقرع (تصحيف). (٢) ما يزال النقل عن ابن الجوزي: فضائل القدس ٧٩ - ٨٠. (٣) الحير: بالفتح، شبه الحظيرة أو الحمى. اللسان: (حير).